عند الشافعي: اتباع الأثر عبادة، الوقوف مع النقل عقل، توقير الصحبة عقيدة، رد الشُبَه جهاد، تعليم الناس ربانية، ترك المعاصي هجرة، أهل الحديث رؤوس، المبتدعة سفلة، علم الكلام غي، المنصب ذُل، الدنيا دنيئة.
بدا إلى البادية فهذّ شعر هذيل، كان رأسا وسواه ذيل، احتسى علم مالك، ومص فهم أبي حنيفة، وجمع بين النثر والشعر، والرواية والدراية والعقل والنقل.
الشافعي عروبة حجازية، وفصاحة عراقية، ورقة مصرية، أعجب ما فيه روح التجديد في المذهب القديم، وقدم التأصيل في مذهبه الجديد، سخر الشعر للشريعة، والنحو للوحي، والرأي للرواية، التعليل للتأويل، حملته الهمة فأضناه الطلب، وخلع الدنيا فليس تاج القبول، خاف الدنيا والدنايا، وجانب الشيطان والشر والشهوة والشبهة.
إن خطب أطنب وأطرب، وأتى بكل أطيب .. وإن أفتى شفى وكفى وأوفى.
فلج خصوم الإسلام، ونكس رايات الأقزام وأبقى ذكره للأيام، دمغ الضلال، واكتسح الجهال، (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) [إبراهيم:46] .
انكسر به ظهر الجبرية، وثلم به قدر القدرية، وأخرجت حججه شبه الخوارج، واهتز في يده سنان السنة.
فرضي الله عن تلك الأرواح، وجمعنا بهم مع أهل العلم والصلاح.
خرجت صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك الشيباني من مدينة (مرو) وهي تحمل في بطنها جنينًا، وما إن وصلت إلى بغداد حتى ولدت (أحمد بن حنبل) في شهر ربيع الأول سنة 164هـ.