إن هذه الصورة التي رسمتها لك - أيها الأريب - هي أقرب ما تكون للواقع الذي نعيشه ونحياه، فالناس من حولنا يرون بساتين الصحوة في كل مكان، منهم من يجفل ويخاف، فيرقب من بعيد، فهذا يحتاج إلى تشجيع، ومنهم من يشك ويظن الظنون، فهذا يحتاج إلى إقناع، ومنهم من اقتنع ولكنه واهن العزيمة فهذا يحتاج إلى دفعة، ومنهم من اقتنع واندفع ولكنه انتكس وملّ، فهذا يحتاج إلى شحنة .. وكلما تعمقت في فهم أسرار الحركة الاجتماعية الدعوية ستعلم أن الدعوة الفردية من أكثر طرق الدعوة تأثيرا في المجتمع.
ــــــــــــــ
في كتابه"صناعة الحياة"ذكر الشيخ الراشد أنه:"في أواخر القرن السابع عشر تقريبا دفع أحد رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية بمحام يسمى هيوستن إلى مقاطعة من المقاطعات المجاورة للولايات المتحدة، وقال له: إن أمريكا تحتاج إلى تلك المقاطعة، وليس عندي من مال ولا عتاد ما أمدك به لتأتي إلي بهذه المقاطعة، فجمع هيوستن ثيابه وذهب إلى تلك المقاطعة واستأجر مكتبا للمحاماة، وفي بضع السنين عبر محاوراته ومقالاته في الصحف ومداولاته مع الوجهاء أقنع شعب تلك المقاطعة أن يطالب الانضمام إلى الولايات المتحدة، وقد حدث المتوقع وتم الاستفتاء، وضمت تلك الولاية التي سموها بولاية هيوستن امتنانا لجهود ذلك المحامي الذي لم يطلق رصاصة واحدة في سبيل ضم مقاطعة تعادل مساحتها مساحة نصف مساحة فلسطين تقريبا". فهل من مدكر؟!!.
من خلال هذا الحدث تعلم قيمة الدعوة الفردية ومدى ما يمكن تحقيقه من خلالها، وأنها يمكن أن تكون من أكثر طرق الدعوة تأثيرا في المجتمع.
ومن أراد أن يتصدى لهذا النوع من طرق الدعوة أو أن يحترف هذا السبيل وأن يتصدى لهذا الباب أن يتسلح بعدته، والتي أهمها الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.
(1) بتصرف من كتاب"30طريقة لخدمة الدين"