إن هذه الدعوة الدؤوب هي التي ستجعل الإسلام قضية المجتمع، وهي التي ستحيي في الناس عاطفة التدين، وتصرف اهتماماتهم إلى المعالي، ومثل هؤلاء الدعاة في كل ميدان هم الذين يحددون للمجتمع أولويات اهتماماته، وهم الذي يصوغون الرأي العام إن جاز التعبير.
إياك واليأس
إن المطلوب من المسلم الذي يمارس الدعوة الفردية ألا ييأس من النتائج، وألا يقنط من التخاذل، فهو لا يدعو ليهدي، ولكنه يدعو لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
إن المتصور في هذه الطريقة أن نستثير اهتمامات الناس بالدين، لا أن نصل بهم إلى نقطة معينة في الالتزام بالدين، فالعملية الدعوية التي تفرز إنسانا ملتزما بالدين عملية معقدة، وهي أشبه بالدورة التي يلتقط فيها المدعو من كل بستان زهرة حتى تتكون لديه باقة من الأزهار إن أعجبته جمعها وزين بها بيته، فيعلم الداخل أن ذلك المدعو قد أعجب بتلك الأزهار، إذ لو لم تعجبه لما زين بها بيته، وقضايانا التي ندعو الناس إليها أشبه بتلك الأزهار، فيتلقى المدعو زهرة في مكان عمله، حتى إذا ركب وسيلة المواصلات وجد من يقدم له زهرة أخرى، فإذا أفضى إلى الشارع الذي يسكن فيه وجد من جيرانه من يقدمه له أخرى، ثم إذا عرج على دكان ليشتري شيئا وجد داعية في الدكان يهديه زهرة رابعة، ثم إذا دخل البيت قد يجد ابنه الملتزم يبادر إليه بزهرة خامسة، ثم تتوالى الأزهار على ذلك المدعو حتى تتم الهداية بتوفيق الله تعالى.