فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 4219

المسلم موجود في كل مكان على هذه الأرض، من صحارى إفريقيا إلى ثلوج سيبيريا لا يكاد يخلو منه مكان .. ونريد من ذلك المسلم أن يقوم بوظيفة واحدة، سهلة يسيرة، نريده أن يتبنى قضية من القضايا يحسنها ويتقنها، تكون محور دعوته، يحمل همها يجول بها ويصول، ويفكر لها ويدبر ويخطط، يجوب بها البلاد، ويدعو إليها العباد ويحدد على ضوئها أهدافه ويصيغ حسبها طرقة حياته فهي وحدها محور دعوته.

عالم خصيب ويسير

إن الدعوة الفردية عالم خصب من الجهود والأفكار والأعمال، وأكثر ما يمتع فيه أنه سهل التنفيذ سريع الأثر. وهذان هما المقصدان الأساسان في الدعوة الفردية.

إن الدعوة الفردية ليست تربية عميقة الأثر، ولكنها رسالة متنقلة يحملها الداعية الميداني إلى كل مكان، إنه لن يعاني كما يعاني المربي، لأنه ليس مخاطبا بالنتيجة ومحاسبا عليها كذاك، ولكنه يحمل قضية الإسلام كدين يجوب بها في كل مكان، إنه يخاطب كل البشر، يدعو كل الطوائف، ينصح كل الناس، يحاور كل الأجناس، يتداخل مع كل الأنواع والأصناف. عدته ما تعمله من العلم ولو كان قليلا، فهو ينصح من يراه لا يصلي لأنه يعرف أن ترك الصلاة من كبائر الذنوب، ويزجر شارب الدخان لأنه علم دليل حرمته، ويحارب المخدرات ومن يتاجر فيها لأنه تبين له وجه الخطر والشر على المجتمع منها، يواجه التبرج والسفور باعتباره رذيلة تهدد عفة المجتمع ومثله، يجابه الانحلال في أجهزة الإعلام لأنه يعلم خطر ذلك على البناء الخلقي للمجتمع.

إن مثل هذه القضايا يحملها كل مسلم أينما حل أو ارتحل، ونحن نطالب كل مسلم ألا يقف موقف المتفرج، بل يبادر إلى الصدع بالحق في كل ميدان، ليحاور زملاءه: في العمل، ليحاور المدرس تلاميذه، ليحاور طالب الجامعة أصدقاءه، ليحاور الراكب في المواصلات من معه من الركاب، ليحاور المسلم أقرباءه في كل زيارة أو مناسبة اجتماعية، ليحاور المسلم كل من حوله من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت