كما أن الإعداد المستمر للجهاد لا يقتضي مطلقاً الحماس غير المنضبط والذي يؤدي إلى النكسات المتوالية للدعوات.
ثانياً: علاقتنا بالتيار الجهادي:
1 -التيار الجهادي متكون من الشباب المتحمس الراغب في بذل نفسه لله ينقصه العلم الشرعي، ولكنه قابل تماماً للتوجيه والإرشاد والتعليم، فمن الواجب علينا أن نستفيد من هذه الطاقات الهائلة ونوجهها التوجيه الصحيح.
لقد رأيت أحد الشباب يستمع إلى شريط لأحد المشايخ ويقول لي: هذه رابع مرة أستمع فيها إلى هذا الشريط، فقلت في نفسي: ترى لو كان الشيخ بينهم كم سيكون تأثيره فيهم؟
2 -هذا التيار الجهادي يشعر بالنفور ممن يثبطون عن الجهاد في أفغانستان، ولهذا سيعرض عن الإقبال على الأفكار والمحاضرات الدعوية؛ لأن أصحابها لا يحثون على الجهاد، وبهذا نكون قد وضعنا عوائق بيننا وبين هذا التيار.
3 -إن الإعراض عن الشباب المجاهد القاصر في علمه الشرعي يؤدي إلى أن تتلقفه الأفكار المبتدعة ومناهج الخوارج؛ فتتقاذفه ذات اليمين وذات الشمال، وإذا تبنى هذا الشباب المتحمس مثل هذه الأفكار وتلك المناهج فلا تسأل عما يحدث بعدها من الفساد.
كلمة أخيرة: هذه الملاحظات المكتوبة ممن يعرف قدر نفسه إنما نشأت من قلب محب يشهد بفضل من وجهت لهم وسبقهم في البر والتقوى.
وإن لهم على الأمة فضلاً لا ينكره إلا الجاحدون، فهي ليست إلا من قبيل قول القائل: ولم أر في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام
هل نحن حريصون على الدعوة ونجاحها، وأن تكون هي الأقوى، وهي المهيمنة.
إذا كان الأمر كذلك؛ فهل هناك حرص آخر يوازي هذا الحرص ويزاحمه ويدافعه، وهو الحرص على المستقبل!! مستقبل العمل الوظيفي، مستقبل الأولاد، تأمين المسكن المريح، والمركب المريح، والوطن المريح.
إن واقعنا يدل على هذه المزاحمة والمدافعة إلا في القليل النادر.
(1) محمد العبدة