فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 4219

حينما أسدل الليل خيوط السواد وكسي الأرض بنسيجه بهيماً قاتماً كان بدر الدجى ومنار الهدى الإمام المصطفى ورسولنا المجتبى عليه أفضل صلاةٍ وأتم تسليم ..

قد تملكت قلبه الرهبة حين تنزلت عليه آياتٍ محكمات يقول المولى جل وعلى فيها (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا .. )

حينها كان عائداً لخير زوجاته خديجة المرضية وهو يردد (زملوني .. زملوني .. ) فبدأت تهدأ من روعه وتدعوه ليطمئن وينام .. فكان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يجيبها قائلا ... (مضى عهد النوم يا خديجة) ..

ذاك خير الأنام يأمره الله - تعالى -بإحياء الليل والقيام فصلوات الله عليه وسلامه حين أذعن لأمر مولاه وأجاب أمره وسعى لرضاه .. فكَانَ - صلى الله عليه وسلم - مُمْتَثِلا مَا أَمَرَهُ اللَّه - تعالى - بِهِ مِنْ قِيَام اللَّيْل وَقَدْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَحْده كَمَا قَالَ - تعالى -."وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَة لَك عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا"

لقد كان نبينا قمر الليل ورهبانه لا ينام الا قليل وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ..

وكان هدي أصحابه كذاك إحياء الليل وقيامه رغبةً لله ورهبة ورجاءً لما عنده ..

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون} يَعْنِي ذَلِكَ قِيَام اللَّيْل وَتَرْك النَّوْم وَالاضْطِجَاع عَلَى الْفُرُش الْوَطِيئَة قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن فِي قَوْله - تعالى -"تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِع"يَعْنِي بِذَلِكَ قِيَام اللَّيْل، وَعَنْ أَنَس هُوَ الصَّلاة بَيْن الْعِشَاءَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت