وديننا والحمد لله لم يعرف- قديماً أو حديثاً- الصراعَ بين حقائقهِ الثابتة، والعلمُ المادي الصحيح النافع!! وإن كانت التيارات العلمانية في العالم الإسلامي- تقليداً لظروف علمانيةَ الغرب، وصراع الكنيسة والعلم عندهم، تحاول أن تنقل الصراع نفسهُ إلى عالم الإسلام والمسلمين، نظراً لبغضها وحقدها على دين الإسلام، وجهل بعضهم به.
ودين الإسلام إنما يحاربُ إلحاد الغرب وزندقته، وانحرافه وتحلله وضلاله، واستعماره وظلمه، وحربه الضروس ضد الإسلام أمام التقدم العلمي المادي النافع- على مختلف تخصصاته وفروعه- فهو من أكبر الداعين إليه.
وها هي شواهد حضارة الإسلام تدلُ على ذلك
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:
فقد يبدو لأول وهلةٍ غرابة عنوان هذه المقالة، إذ لا يعقل أنَّ أيِّ داعية إلى الله عز وجل لا يعرفُ الغاية من دعوته إلى الله عز وجل، وجهادهِ في سبيله سبحانه؛ وهذا صحيحٌ من حيث الجملة، ولكنْ هناك فرقٌ بين المعرفةِ الذهنية المجردة، وبين التحرك بهذه المعرفة، والسير على ضوئها في واقع الناس ودعوتهم إلى الله عز وجل، وكم رأى الواحد من نفسه ومن غيره غفلت عن هذه الأهداف، أو مصادماتها لواقع الدعوة العملي، مما ينشأ عنهُ مغالطات وانحرافات، وسببها البعدُ عن هذه الأهداف.
والمحافظة على هذه الأهداف، ومحاسبة النفسِ بين الحين والآخر على تحقيقها، كفيلٌ إن شاء الله تعالى أن تنطلق الدعوة بعيدة عن حظوظ النفس وأهوائها. وبالتالي يجدُ الداعي أثر دعوته وثمرتها جليًّا وسريعًا في نفسه وفي واقع الناس، كما يجدُ في نفسهِ أيضًا الحماس والاندفاع إلى الدعوةِ والجهاد، بغير مللٍ ولا فتور، وأكبر من ذلك كله قبول سعيه عند الله عز وجل.
والأهداف الأساسية للدعوة والجهاد في سبيل الله عز وجل، يمكنُ حصرها فيما يلي: