فهرس الكتاب

الصفحة 2885 من 4219

ويقول سيد - رحمه الله - [5] :"تنتهي هذه التوجيهات [القرآنية] بالتوجه إلى المؤمنين الذين كانوا يعانون في واقعهم مشقة الاختلاف بينهم وبين أعدائهم من المشركين وأهل الكتاب، وما كان يجره هذا الخلاف من حروب ومتاعب وويلات .. يتوجه إليهم بأن هذه هي سنة الله القديمة، في تمحيص المؤمنين وإعدادهم ليدخلوا الجنة، وليكونوا لها أهلاً: أن يدافع أصحاب العقيدة عن عقيدتهم، وأن يلقوا في سبيلها العنت والألم والشدة والضر، وأن يتراوحوا بين النصر والهزيمة، حتى إذا ثبتوا على عقيدتهم لم تزعزعهم شدة، ولم ترهبهم قوة، ولم يهنوا تحت مطارق المحنة والفتنة .. استحقوا نصر الله، لأنهم يومئذ أمناء على دين الله، مأمونون على ما ائتمنوا عليه، صالحون لصيانته والذود عنه، واستحقوا الجنة لأن أرواحهم قد تحررت من الخوف وتحررت من الذل، وتحررت من الحرص على الحياة أو على الدعة والرخاء. فهي عندئذ أقرب ما تكون إلى عالم الجنة، وأرفع ما تكون عن عالم الطين"اهـ.

وهكذا نخلص من خلال ترتيب آية أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ... ونسقها تم تعليق أهل التفسير عليها أن الهدف الأسمى الذي يريد المؤمن تحقيقه هو الفوز بالجنة ثم تحقيق أمر إعزاز هذا الدين والتمكين له، لكن لا بد له من طريق وسبيل يسلكه من أجل الوصول إلى ذلك، وقد اقتضت حكمة العزيز العلام أن يمر ذلك السالك بسبيل الابتلاءات والمحن والشدائد، مهما كان المنهج الذي يختاره.

[1] في ظلال القرآن، 1/ 218 219.

[2] رواه البخاري في الرقائق [6502] .

[3] - تفسير القرآن العظيم، [1/ 230] .

[4] الجامع لأحكام القرآن، [1/ 24 - 25] .

[5] - في ظلال القرآن، [1/ 218] .

ذو الحجة - 1419 هـ، نيسان - (أبريل) - 1999 م

29 -سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله[1]

(1) محمد بن شاكر الشريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت