فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 4219

ويقول القرطبي [4] :"نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة، والحر والبرد، وسوء العيش، وأنواع الشدائد؛ وكان كما قال الله - تعالى: [وبلغت القلوب الحناجر] [الأحزاب: 10] ، وقيل: نزلت في حرب أحد؛ نظيرها في آل عمران [أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم] [آل عمران: 142] ، وقالت فرقة: نزلت الآية تسلية للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين، وآثروا رضا الله ورسوله، وأظهر اليهود العداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسر قوم من الأغنياء النفاق؛ فأنزل الله تطييباً لقلوبهم: [أم حسبتم] ... و [مثل] معناه شبه، أي ولم تمتحنوا بمثل ما امتحن به من كان قبلكم فتصبروا كما صبروا ... فاستدعاهم - تعالى - إلى الصبر، ووعدهم على ذلك بالنصر فقال: [ألا إن نصر الله قريب] . والزلزلة: شدة التحريك، تكون في الأشخاص وفي الأحوال، يقال: زلزل الله الأرض زلزلة وزلزالاً بالكسر فتزلزلت: إذا تحركت واضطربت، فمعنى [زلزلوا] خوفوا وحركوا ... وقرأ نافع [حتى يقول] بالرفع، والباقون بالنصب ... قال النحاس: فعلى هذا القراءة بالرفع أبين وأصح معنى، أي وزلزلوا حتى الرسول يقول، أي حتى هذه حاله، لأن القول إنما كان عن الزلزلة غير منقطع منها، والنصب على الغاية ليس فيه هذا المعنى ... قال الكلبي: هذا في كل رسول بعث إلى أمته وأجهد في ذلك حتى قال: متى نصر الله؟. وروي عن الضحاك قال: يعني محمداً - صلى الله عليه وسلم -، وعليه يدل نزول الآية، والله أعلم .. وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، أي بلغ الجهد بهم حتى استبطؤوا النصر؛ فقال الله - تعالى: [ألا إن نصر الله قريب] ، ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا على شك وارتياب"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت