وأعيد لك الكرّة مرة أخرى في شأن الأثر الذي تريد أن تخلفه وراءك، ومرة أخرى أقول: ليس هناك من أثر إلا بالعمل .. (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ، وأنّى لك ذلك، وأنت لم تعمل ليكون لك مال تتصدق به، وأنى يكون لك علم وأنت لم تطلبه، ولم تثن الركب في تحصيله، ولم تسهر الليالي في مراجعته، وكيف لك ولد صالح وأنت لم تعلمه ولم تبذل في تربيته.
والحق أنه"إذا علم الإنسان - وإن بالغ في الجد- بأن الموت يقطعه عن العمل عَمِلَ في حياته ما يدوم بعد موته، فإن كان له شيء من الدنيا وقف وقفاً وغرس غرساً وأجرى نهراً، ويسعى في تحصيل ذرية تذكر الله بعده فيكون له الأجر، أو أن يصنف كتاباً" [صيد الخاطر ص20] .
هذه ركائز ثلاثة أقتصر عليها وأكتفي بها، وإن كان للإيجابية روافد غيرها، فالله الله في العمل وإتقانه، والله الله في استمراره ودوامه، والله الله في حبه والتعلق به.
كل نعمة منحها الله للعباد فهي منحة وابتلاء في الوقت ذاته، والمشكلة أن الناس يدركون ذلك جيداً في عالم الماديات ولكنهم لا يكادون يحسونه في عالم المواهب والمنن النفسية.
الأمة ـ بمجموع أفرادها ـ مطالبة شرعاً بتحقيق ذاتها وتحمل مسؤولياتها والقيام بواجبها, ولم يكلفها الله بهذه المهمات الجسمية إلا لعلمه سبحانه بأن في أفرادها ومجموعاتها وشعوبها ودولها من الإمكانيات والقدرات ما هو كفيل بتحقيق ذلك إذا أحسن توظيفه.
وقد ابتليت الأمة بداء التواكل والتلاوم, واتقن بعض رجالها فن إلقاء التبعة على الأخرين والتخلي عن المسؤولية على قاعدة أن المشكلات من صنع الجيل السابق, وسيقوم بحلها الجيل اللاحق!
والأمر يبدأ من ثقة الفرد بنفسه, واستكشاف مواهبه, والبحث عن ميدانها, وتخطي العقبات مهما كانت فالحياة هكذا ..
(1) سلمان بن فهد العودة