فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 4219

إن أمتنا الإسلامية تمتلك أفضل البرامج وأفضل القيم لإدارة حياتها؛ وأول برنامج يراه القرآن الحكيم هو العلم والتعلم (اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (سورة العلق آية1) فما هي مدى استجابتنا للقراءة والمطالعة وهي أول آية ينزل بها كتابنا؟

وأين نحن من الشورى أين التعاون والوحدة أين النظام أين وصلنا بمستوانا السياسي والاجتماعي والديني المعاش .. إن تخلفنا في كل ذلك مؤشر واضح على داء الهجر الذي انتابنا فصار القرآن لايتجاوز تراقينا ..

ينبغي لنا أن نراجع أنفسنا (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) على الصعيدين الظاهري والعملي، ماذا تركنا وماذا ينبغي علينا أن نصل وماذا نترك حتى يصدق علينا أننا متمسكون بالقرآن بعيدين ممن يقف الرسول الأعظم في قبالهم وهو ينادي (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً)

21 -الداعية بين الإعراب والبناء(1)[1]

الزمنُ متغيرُ الأطوار، متحولُ الأحوال، و المرءُُ فيه متواكبٌ معَ ظروفٍ تُلِمُ به، و أحداثٍ تعتريه، و هو في ذلك رجلُ الموقف، و صاحبُ القرار، فإما إن يُمرَّ ذلك على نفسه بِحُسن الاستخدام، و إما أن يكون المُضَيِّعُ.

(الإعرابُ) و (البناء) مُصطلحان نَحْويان معتبران، فالأولُ يتعلَّقُ بالتغيُّر، و الثاني يتعلَّقُ بالثبات، و ما أحراهما أن يكون في الداعية.

إنَّ الركودَ على حالٍ واحدة دونَ تغيُّرٍ لها ليس من المحمودات عند العقلاء، و كذلك التغيًُّر المفرط، و إنما الأمرُ عوانٌ بين ذلك.

إنَّ (الإعرابَ) في الداعية مطلوبٌ بقوة، و مهم جداً في حياته الدعوية، فلا سبيل لتحصيل مقاصد دعوته إذا لمْ يكنْ ثمَّةَ تغييرٌ و تحويل، إلا أننا لابُدَّ لنا من رعايةٍ لذلك التغيير، و ضَبْطه و ضمانه، حتى لا ينفرطَ الخيط فينتثرُ الدرُّ.

(1) عبد الله بن سليمان العبد الله ذو المعالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت