فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 4219

سيبقى أعداد كثيرة - بإذن الله - على الحق سائرون، لا يضرهم ضعف أو تخاذل أو إظهار الشماتة والحقد، ونقول للذين تسرب اليأس إلى قلوبهم: إن هذا الأمر لا يتم إلا بالصبر والمصابرة والرجاء بنصر الله ووعده الأكيد، ومن أكبر أسباب الظفر ذكر الله والثقة به؛ قال - تعالى: (واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الجمعة: 10] ، قال المفسرون: (وفيه إشعار بأن على العبد أن لا يفتر عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلباً، وأكثر ما يكون هماً وأن تكون نفسه مجتمعة لذلك) ، ومن أكبر أسباب الظفر معرفة سنن الله في التغيير، وقد وعد الله المؤمنين بالنصر؛ لأن أعداءهم لا يفقهون (وإن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِّنَ الَذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ) [الأنفال: 65] وهذا يعني أنه من المفروض على المسلمين فقه أسباب النصر والاستعداد له من الناحية المعنوية والمادية، وقد جاء في القرآن على لسان موسى - عليه السلام - عندما أراد أن ينقذ قومه من بطش فرعون (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف: 128] ، فهذه الأرض لله وليست رهن تصرف الظالمين وأنها تدوم لهم بل سنة الله أن يسلبها منهم عندما يتقي المؤمن أسباب الضعف والهلاك، واليأس من روح الله ويتقي التخاذل والتنازع، ويعمل بضدها من الأخلاق الإسلامية من الاستعانة بالله والصبر على المكاره، ويتفقه بسنن الله في التغيير وتأثير العقيدة والاجتماع للتمكين في الأرض.

97 -هموم الدعوة في الغرب[1]

(1) عبد الجبار الطعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت