ولا يحل المشكلة إلا القوة، فهذا في الظاهر شجاع ولكن في الحقيقة يقوم بعملية هروب، ولكنه هروب إلى الأمام!، وهو صنف لا يملك في الغالب الفقه العلمي و العملي، وتاريخنا الإسلامي في القديم و الحديث يعلمنا أنه قد نبتت نابتة مثل هذه عقب الفتن وعدم وضوح المنهج أو عندما لا تُدرأ الفتن بالسنن الربانية.
وصنف ثالث مخالف تماماً للصنف السابق، إنه في الطرف الآخر، فهو يرى أنه لا داعي إلى التضحيات و العمل الدعوي والتعاون مع إخوانه في سبيل الحق، فالقضية تحتاج إلى نفس طويل، وعودة إلى الكتب والقراءة من جديد والفكر، والحوار، وعدم العنف (و الجهاد - عند هؤلاء - عنف!) ، وهذا الكلام ظاهره فيه شيء من الحق وباطنه الهروب من الاستمرار والمواجهة.
إن العودة للنقد الذاتي والتعمق في فهم أخطاء الماضي شيء طيب، ولكن هذا الصنف - مثل المرجئة - إنما يريد الهدوء وراحة البال.
وسيظهر صنف رابع هو من أخطر هؤلاء، هذا الصنف كان يكتم حب الظهور والرئاسة لأن الوقت غير مناسب أو كان مندساً بين الصفوف، وقد لاحت الآن الفرصة ليتقرب من أصحاب الشأن، ويقدموا له فتات الموائد، وإن من فوائد المحن وحِكم الابتلاء ظهور مثل هذا الصنف حتى تتمحص الصفوف ويُعرف الكاذب الدعي من الصادق المخلص.