وأدّت التحوّلات الكبيرة في المجتمعات ودور الدولة والنمو الكبير للصحوة الإسلامية إلى أولويات ومجالات جديدة للعمل الإسلامي قد يكون تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة وتقرير التنمية الإنسانية العربية من مؤشرات اتجاهاتها، مثل تحريك الدوافع الثقافية والخبرات المجتمعية في التنمية والنهوض وإعادة تنظيم المجتمعات والمؤسسات باتجاه تحقيق الاحتياجات الأساسية كالعدل والمساواة والأمن والغذاء السليم والدواء والمأوى والتعليم المستمر والانتماء والمشاركة بأقل التكاليف الممكنة وبأفضل مستوى، والتعامل الصحيح مع مرحلة الخصخصة وتغير دور الدولة وربما مفهومها، وهذا يجب أن يدفع العمل الإصلاحي إلى أوعية جديدة وأولويات تتفق مع هذه المتغيرات والاحتياجات، وكما كانت الحركات الإصلاحية مرتبطة بمقاومة الاحتلال والتحرر والاستقلال انسجاماً مع أولويات المرحلة فإنها في هذه المرحلة مدعوة إلى بذل الجهد والاهتمام بالتنمية الإنسانية والاحتياجات الأساسية، وبخاصة أنها أعمال وبرامج وأولويات تتفق مع خبراتها وإمكاناتها.
نحمدك اللهم أن هديتنا سبل الفلاح، ونستعين بك على إعلاء كلمة الحق والدعوة إلى الإصلاح، ونصلي ونسلم على نبيك محمد الذي أنزلت إليه قرآناً عربياً، وعلى كل من دعا إلى سبيلك مخلصاً تقياً.
أما من زاغ عن الهدى، واتخذ المضلين عضداً فإليك إيابه، وعليك حسابه، أما بعد:
فإن الدعوة إلى الله لَمِن أوجب الواجبات، وأهم المهمات، وأعظم القربات، وإن شهر رمضان لفرصة سانحة، ومناسبة كريمة، وأرضٌ لنشر الدعوة خصبة، ذلكم أن القلوب في رمضان تخشع لذكر الله، وتستعد لقبول المواعظ الحسنة، وتقوى بها إرادة التوبة.
(1) محمد بن إبراهيم الحمد