والداعية ينبغي أن يتلمس حاجات الأمة ويعرف أمراضها المستعصية المهلكة فيبادر لعلاجها قبل غيرها كما لو رأيت مصاباً ينزف دماً غزيراً وعلمت أنه مصاب بزكام في أنفه فالواجب عليك أولاً إيقاف نزيفه الذي لو استمر أدى هلاكه، والداعية كالتاجر الحاذق الذي خبر حاجات الناس واطلع على ما يُروج عرضه في الأسواق. فلا تكن أخي الداعية كمن يبيع الثلج في موسم الشتاء ولا كمن يحاول بناء السقف قبل حفر الأساس فأول ما يجب البدء به في دعوتك أخي الداعية هي العقيدة التي هي أساس الدين وقاعدته الصلبة.
فإن صلحت صلح ما بعدها وإن فسدت فسد ما بعدها لذا رأينا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يبدءون دعوتهم بإصلاح عقائد الناس أولاً.
قال أحد الفضلاء:
العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصله قصير فقدم المهم منه فالمهم. والله أعلم.
ــــــــــــــ
(1) أخرجه ابن حبان وصححه شيخنا في"إرواء الغليل" (834) .
إنَّ دراسة واقع العمل الإسلاميّ أمر هام في حياة الحركات الإسلامية، وفي حياة الأمّة المسلمة كلّها. إنَّ مثل هذه الدراسات هي التي تنمّي العمل وتساعد على تطوره وقوته.
يسمّى بعضهم هذه الدراسات والأبحاث بالنقد والنقد الذاتي، كما اشتهر في العالم الشيوعي، أو النقد عامة كما عرف في العالم الغربي. وقد انتشرت هذه اللفظة في حياتنا، ولم ينتشر نهجها المتبع لدى هؤلاء أو لدى هؤلاء. ولكن انتشرت مع اللفظة ظلال غير محببة.
أما الإسلام فقد وضع قاعدة أعظم من ذلك بكثير. وضع قاعدة النصيحة، حتى جعلها كأنها هي الدين تعبيراً عن شمولها واتساعها وأهميتها، كما جاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة ... ) .
(1) عدنان علي رضا النحوي