فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 4219

فالجاهلية تستأسد على جماعة الإيمان وتريد الإيقاع بها، ولن يتمكن المؤمنون من دحرها إلا بهذه الثلاثة:

باجتماع الفراسة السياسية، وهي: القلب الذكي.

مع القوة، يحيازتها، أو بالتغلغل الصامت، وذلك: الصارم.

مع الفقه الحركي الرفيع باستعلاء المفاصلة، وذلك هو: الوعي العلي.

فجد وعيا صحيحا لحقيقة المعركة، تحمله قلوب ذكية بعيدة عن السذاجات.

وجدًا صارمًا تحمله سواعد قوية لا تعول على مجرد تقديم المذكرات.

وجد عزة مستعلية، تحملها نفوس أبية لا تخدرها حلاوة الخلوات.

تجتنبك المظالم.

وتعصف بالجاهلية.

إن الدعوات تسرف في الكلام أحيانًا، وترفع المنابر لخطبائها:

تنصح حكامًا ما هم بأحرار ابتداء، ولو أنها سلكت طريق الحزم لكان أسهل لها وأقصر.

ولذلك نبه الإمام البنا جنده إلى طبيعة مستقبلهم، وطلب منهم الاستعداد، وذكرهم بأنهم (سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة) [1] .

37 -خلوص النية: خلاصة العطية

ويبهر الناظر إلى سيرة السلف عمق الاقتران التام في سلوكهم بين التربية الإيمانية والممارسة السياسية والجهادية، حتى لتقتنع بأنهم لم يكن ليتاح لهم التأثير الذي تركوه والنصر الذي حازوه إلا بتهذيب النفوس وكثرة العبادة.

ليست أمثلة الصحابة والتابعين والصدر الأول فحسب، وإنما هو إعطاء الإيمان حتى في قرون التخلف أيضًا، وينتصب عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية مثالا كامل الأوصاف، وهو شقيق شيخ الإسلام أبي العباس، وكان فقيها كأخيه، مع أن شهرته أقل وله باع في الحديث ومعرفة الأسانيد ورجالها.

(1) المؤتمر الخامس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت