وكيف لا يكون ذلك وقد تعبّدنا الله تعالى بسؤالهم عما أشكل علينا؟ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [النحل: 43] فالقرب من العلماء وسؤالهم عما أشكل وتعسر من أعظم الأسباب في اجتناب الأخطاء أو تقليصها، فالقرب من العلماء غنيمة والبعد عنهم مصيبة.
معاشر الصالحين عليكم بمضاعفة الجهد واحتساب الأجر في رعاية نائشة الإسلام.
فأعداء الخير من الداخل والخارج لا يدخرون وسعاً في عبور القنوات، وتسلق الأسوار، والدخول من كل باب؛ لإفساد المجتمع عامة وشبابه بخاصة.
كونوا على بصيرة .. والبصيرة هي العلم.
احذروا اليأس والقنوط .. احذروا العواطف المبهجة بغير علم، فالعواطف بلا علم تنقلب عواصف، واعلموا أن نجاح دعوة المصلح ليست مرهونة برؤية ثمار دعوته، بل المقصد أن يبذل ما عنده والتوفيق بيد الله وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ [هود: 88] .
معاشر المصلحين من يتولى تربية الشباب:
اجتهدوا في دعوة الخير ونشر الخير، وأبشروا وأمّلوا بالأجر من الله والدعاء من الآباء والأمهات.
واعلموا أن أولئك النشء بذرة جعل الله غرسها على أيديكم، فأحسنوا غرسها، وتعاهدوا سقايتها حتى تؤتي أكلها على بصيرة.
فترى الداعية يعلم ونرى الشاعر يعلم والخطيب يعلم والواعظ يعلم.
معاشر المصلحين:
لينوا في أيدي ناشئتكم، وكونوا قدوة بأقوالكم وأفعالكم وجميع شأنكم، فأثر ذلك ينعكس عليهم، ومن سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
اللهم وفق المصلحين، وارزقهم البصيرة، وزدهم حرصاً على نشر الخير.
اللهم وفق الناشئة واجعلهم دعاة خير بعلم وبصيرة، إنك سميع مجيب الدعاء.
أولاً: مقدمة
• لا أحد يجادل في كون الداعية بشرًا، يجري عليه ما يجري على كل البشر، من طاعة ومعصية، وذِكر وغفلة، وعزم وتخاذل.
(1) المصدر: عندما يكبو الجواد-فتحي عبد الستار.