وإذا كان الداعية فليأكل أكله الاعتيادي الذي يأكله في بيته أو أكثر، لتطيب نفس من دعاه، ومن العيب أن يأكل بضع لقيمات فقط، حياء أو لسبب آخر، فإن ذلك يؤذي الكريم، ويؤذي نساء البيت اللواتي أعددن الطعام، وسرورهن يكون بمقدار أكل الضيف.
نكره للداعية صاح الأولاد الكثيرين زيارة بيوت خواتنه والبيات بعائلته عندهم الليالي ذوات العدد إلا لضرورة، وقد تتحول المودة التي قصد تأسيسها إلى خصام بين النساء تبعا لخصام الأولاد، ونكره للداعية أن ياتي إلى لفاء ومعه امرأته وأولاده، فيكون لبثهم في بيت أخيه إلى منتصف الليل، وإنما الزيارة ساعة، ولا يزر وقت القليلولة والراحة، ولا أول الصباح وعند منتصف الليل، وليستأذن بالهاتف ما استطاع ما لم تمنع الظروف من ذلك.
وليكن طرق الباب يرفق، ولمسه الجرس قصيرة، ليست متصلة مجفلة ويكون الوقوف يعد الطرق جانبا لا أمام الباب، إذ فتحته امرأة، أو وقع النظر إلى الداخل.
ومن الظلم أن يستهين زائر بأوقات الناس فيتأخر كثيراً عن الموعد ولا بأبه، وأظلم منه من يتشبه بالغريبين فيحاسب على تأخر دقائق قليلة.
وبيوت الدعاة مساجد، ولذلك نكره أن يدخل الزائر بحذائه إلى الغرف، بل يخلعه عند الباب وليعلم امرأته أولاده ذلك أيضا.
نكره أن يصافح بيد مرتخيه، ولا بد مضاعفة حديدية، والسلام الجاف بكلمة واحدة بدعه وجفاء، وأشد ابتداعا منه تكرار السلام حتى يضجر المقابل، ونكره القبلة بين الرجال، مع أنها عرف قوي، ونتمنى أن يسود عرف بديل عنها فيه مجرد التعانق أو الاكتفاء، بوضع اليد اليسرى على كتف المقابل كما يفعل أهل السودان.
ونكره أن يقبل الداعية يد أميره أو العالم: إلا أن يكونا من كبار السن وليس في رأسهما شعرة سوداء .. !