المذاهب الفكرية الغربية، والفلسفية والأدبية والنقدية، كلُّها نبعت ونمت من أصول وثنيّة، ومضت مع أحداث الصراع بين الوثنية والنصرانية الوافدة، فانحرفت النصرانيّة، وأخذت الكثير من الوثنية، وامتدَّ الصراع بين الكنيسة الكاثوليكية والعلماء، ثم بينها وبين الملوك والحكام، فَشُوِّهَتْ معانٍ كثيرة من معاني الإيمان، وغاب التوحيد الحقّ بصفائه وجلائه وبدأ الشرك ينفث سمومه وينثر بذور العلمانيّة من خلال فلسفات ماديّة ومثالية، حتى استقرَّت العلمانية وامتدت، وسيطرت على ميادين الحياة الغربية كلها: الفكرية والفلسفية، والقانونية والتربوية والاجتماعية والأدبية والنقد، وعلى مذاهب ذلك كلّه، وكذلك على أنظمة الحكم وفلسفتها، وعلى الإعلام. ثمَّ تطورت حتى نشرت الجنس والفاحشة والخمر أساساً للحياة والحريّة الفردية والنشاط العام. فامتدت الجريمة والمخدرات، والظلم والعدوان في حروب عاصفة تذهب بأرواح الملايين، لا يستفيد من ذلك كلّه إلا حفنة من عصابات المجرمين في غابات المطامع والشهوات والنساء والمال.
يجب أن تعود الدعوة الإسلامية كلّها صفا واحداً، صافياً نقياً، تحمل رسالة واحدة، وتسير على درب واحد وصراط مستقيم، إلى أهداف ربَّانيّة محدّدة. هذا وإلا الهلاك!
وكلُّ مسلم سيحاسَبُ يوم القيامة عن نيّته، وكلمته، وموقفه، وما بذل وجاهدَ في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا!
الحمد لله، وبعد:
فإنَّ لهذه الأمة خصائص تميزها، ومزايا تخصها تنفرد بها عن غيرها من الأمم، ولا عجب فهي الأمة الوسط، وهي الأمة المجتباة، وهي الأمة المختارة لتكون شاهدة على الأمم، مقدمة على الشعوب!
(1) د. رياض بن محمد المسيميري *