فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 4219

هذه المرتبة المتميزة، والمكانة المتسنمة فوق القمم، لم تكن لتأتي هكذا اعتباطاً! فهي ليست لسواد في أعين أبنائها، ولا لفتوة في مناكب شبابها .. ولكن"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله".

فبالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر حظيت الأمة برفعة المنزلة، وفازت بقصب السبق وتسنمت علو المقام!

ولنا أن نتساءل: ترى أما زالت الأمة محتفظة بأسباب رفعتها، ومناط عزها وفخرها؟ أما زالت السفينة محتفظة بتوازنها، ممتنعة متحصنة ممن يريدون خرقها، ويجتهدون في إغراقها؟

تجيبك أيها الأخ الكريم: تلك الجموع الهائلة حول الأضرحة والمشاهد، تستغيث بغير الله - تعالى -، وتنزل حوائجها بمن لا يملك نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا! وتجيبك جموع المتخلفين عن الصلوات المكتوبة، المنشغلين عنها بسفاسف الأمور.

تجيبك الأجساد العارية على شواطئ البحار، وضفاف الأنهار باسم الترفيه والاستجمام!

تجيبك حانات الخمور، وطاولات القمار، ودور السينما، ومراتع الفساد المنتشرة في كثير من بلاد المسلمين!

تجيبك تلك الأجيال الهزيلة، من ذوي الاهتمامات التافهة، والهوايات السخيفة، والتي لا تتعدى في الجملة صقل الوجوه وتلميعها، وتصفيف الشعور وتسريحها، ومتابعة الكرة والتصفيق لها!

هذه بعض الثمرات المرة يوم عُطِّلت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأصبح كل ذي هوى حُرًّا في فعل ما يشاء دون حسيب أو رقيب! وأمام هذا الإسفاف يتساءل المسلم الغيور، ماذا تراه يصنع أمام هذا الطوفان الجارف والركام النكد؟!

أتراه يقف مكتوف اليدين متمتماً بالحوقلة والاسترجاع، ملقياً بالتبعة على غيره مردداً:

ذهب الذين يُعاش في أكنافهم *** وبقيتُ في كَنَفٍ كجلد الأجرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت