فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 4219

رفع الإمام البطل لواء دعوته، وجاهد تلك النماذج المهترئة من البشر، غير هياب ولا وجل، ووقف راسخ القدمين أمام إعصار الفساد المدمِّر، مستعيناً بالله متوكلاً عليه، حتى قيض الله للإمام من يسانده ويقف معه في خندق واحد، حتى تحققت المعجزة وتجسد الحلم حقيقة فوق أرض الواقع، وزهق الباطل، وعادت نجد دوحة للإسلام ومعقلاً للتوحيد، ولمثل هذا فليعمل العاملون.

هذا أنموذج واحد وغيره كثير، إذاً فالصراع بين الحق والباطل، وبين الفضيلة والرذيلة، ليس بخاضع أبداً إلى حسابات من نوع (واحد + واحد يساوي اثنين) ، وإنما هو يخضع لمثل قوله - تعالى:"وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً"!

ولمثل قوله:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله"!

ولمثل قوله جل جلاله:"فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين ... ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون قالوا أألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون"... وغيرها من الآيات الواضحات البينات التي تؤكد أن العاقبة للتقوى، وأن المستقبل للإسلام، وأن القوة لله جميعاً، وأن الله شديد العذاب!

إن قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليست قضية خاضعة للبحث والمناقشة وتبادل وجهات النظر هل تكون أو لا تكون، ولكنها قضية محسومة سلفاً، باعتبارها ركيزة من ركائز الدين، وعموداً من أعمدة الإسلام، وهي ليست مجرد مسألة شخصية تتعلق بشخص المُنكِر، أو بشخصية المُنكَر عليه، كلّا كلا، ولكن المسألة لها علاقة جد وثيقة بالأمة كافة، فشيوع المخالفات الشرعية ضرب للأمة في الصميم، وتمزيق لوحدتها دون شك أو تردد.

وحديث السفينة المشهور، شاهد حي بأن أثر المنكر يتجاوز حيز صاحبه ليمتد فيغمر بظلاله القائمة المجتمع كله، فحين تُخرق السفينة فلن يميز الطوفان الجارف بين مَنْ خرقها ومن لم يخرقها! ولكنه سيدفن الجميع تحت أمواجه العاتية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت