فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 4219

ولو علم قرّاء العربية أن أرباب القلم لا يكتبون إلا لتحقيق شهرة أو ذيوع صيت، وأنهم يتخذون عِدَّة القُرّاء سُلّماً لمجدهم، لنذروا للرحمن صوماً، ولم يقرؤوا لهم حرفاً! ما دوَّنت لهم أجراً، وما محت عنهم وزراً!

إن من حقّ أعضاء الأجساد أن لا تكتفي بأن تُكفِّر الألسنة وما تنطق، بل تُكفّر الأَيْمان أيضاً وما تَسْطر، فتقول لكل من اللسان واليمين: «اتَّقِ الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعْوججت اعوججنا» ! رواه الترمذي؛ وإنه ما على وجه الأرض شيء أَحوج إلى طول حَبْس من هذين.

إن على الكاتب أن يتخذ لنفسه ميزاناً يزن به أقواله وأفعاله، كما يزن أقوال الناس وأفعالهم، وأن يمنح العقول ما يزيدها علماً، ويهب القلوب ما يزيدها هدى، وأن تحمل مقالته النافع الطيِّب، وتذر الضارّ الخبيث؛ وليحذر أن تكون كلماته صمّاء جوفاء كالمستفعِلات، ليس فيها من المنقول والمعقول شيء سوى الفُضول! ولا يُبالِ بعد ذلك أرضي الناس أم سخطوا، أأحبّوه أم أبغضوه، فإنما يَاسى على الحب النساء!

يجدر بالكاتب أن يكون كَلِفاً بالإحسان إلى الناس، بِجَلب المنفعة لهم، ودَفع المفسدة عنهم؛ ولو انتفع من مقاله القليل القليل من أهل الشهادتين لكان خيراً له من حُمْر النَّعم، وبريق الأصفَريْن، وكان أَسْعَد لقلبه من أن يُحدِث دويّاً يملأ مسمع الخافقَيْن!

78 -اصنع البديل لكي تصلح الجيل[1]

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد

لا شك أن هذا الجيل الفريد يعيش في عصر معقد، يتخلله صراعات تهدم الأسس والمسلمات التي تربى عليها من خلال تربيته في البيت أو المدرسة أو المسجد.

(1) عبد الله القحطاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت