فهرس الكتاب

الصفحة 3329 من 4219

قلت: يد واحدة.

قال: أليس قد هلك القوم جميعا برضالهم وتماليهم) [1] .

وابن المهلب هذا هو ابن المهلب بن أبي صفرة البطل مبيد الخوارج، أعجبته نفسه، وغره ما ورثه من جاه أبيه، فعشق الرئاسة، فأعلن الانفصال عن الدولة الإسلامية الفتية.

فالموالاة كالدخول، ليس من فرق بينهما عند رأس فقهاء التابعين بإحسان.

وهي كذلك عند الذين بعده، فجعل بعضهم استئناس المرء وصحبته للمتخلقين بأخلاق المفتتنين مسوغا لنا لتصنيفنا إياهم معهم. فقال:

-(دليل وحشتهم: أنسهم بالمستوحشين.

-ودليل بطالتهم: صحبتهم للبطالين.

-ودليل تخليطهم: صحبتهم للمخلطين) .

فالعمل الإسلامي رحب، كله أجر ومثوبة ونور، ولمثله يبتسم العاقل مستبشرًا، فإن استوحش بعض من يدعيه، وعبس وبسر، ثم استأنس بوحشة آخر: فإنه شريكه دون ريب.

وهذه الفتن كلها بطالة وسلبيات، وقعود عن العمل وانزواء، وانحدار تدريجي نحو الركود، ثم سبات وغطيط، وصاحب أصحابها منهم دون ريب.

وهي كلها استعارات، وترقيعات، ومزج للباطل بالحق، وتدخين وتخليط، ومن رضي أن يقعد بباب دكان صاحبه الحداد، لتطربه الأنغام النشاز التي تبعثها مطارق الحدادين، فلا يعجبن إن ظنه الناس حدادًا.

علامات عتيدة وضعها الصحابة والتابعون على خارطة التجريب القيمة.

-اجلس بنا نؤمن ساعة.

-تعال نؤمن ساعة.

-امشوا بنا نزدد إيمانًا.

-اجلسوا، حتى يلم من لا يعلم.

-آنست غلظة، فألن لي قلب.

-إلى مناجاة في المحراب.

لافتات تطلب منك الدخول.

أو هي هتافات.

سمها كيفهما شئت، لكنها قاعدة في العمل التربوي غنية عن الاسم، تفرض نفسها فرضا على أجيال السائرين في دروب تأليف الأرواح، تذكرهم بأن لزوم مجتمعنا الخاص، والعيش في أجواء الدعاة الجماعية يكفلان حلولا أكيدة للكثير من مشكلات العمل، ابتداء بالفتور الطارئ، وانتهاء بالفتن.

(1) كتاب الزهد للإمام أحمد/289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت