قال عباس الدوري: حدثنا علي بن أبي فزارة جارنا قال: كانت أمي مقعدة من نحو عشرين عامًا فقالت لي يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل فسله أن يدعو لي، فأتيت فدققت عليه، وهو في دهليزه، فقال: من هذا؟ قلت: رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء، فسمعت كلامه كلام رجل مغضب فقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا، فوليت منصرفًا، فخرجت عجوزٌ فقالت: قد تركته يدعو لها، فجئت إلى بيتنا فدققت الباب فخرجت أمي على رجليها تمشي. (سير 11/ 211) .
قال المرُّوذي: قلت لأبي عبد الله: ما أكثر الداعي لك؟ قال: أخاف أن يكون هذا استدراجًا بأي شيء هذا؟. (سير 11/ 210) .
قال الشافعي: أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلًا من لا يرى فضله.
هذا هو التواضع وهؤلاء هم الناس: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه) (الأنعام/90) .
قال عبيد بن زياد: كان لي خال من كلب فكان يقول لي: يا عبيد هم؛ فإن الهمة نصف المروءة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"تقول العامة: قيمة كل امرئ ما يحسن، والخاصة تقول: قيمة كل امرئ ما يطلب".
ولابد للداعية أن تكون همته في الثريا، وأن يكون ذا طموح وتطلعات وآفاق أن يصل بدعوته إلى أبعد الأماكن وأعلى المستويات، ولا يستبعد على دعوته شيئًا، وهذا الطموح لا يتأتى إلا باليقين بأن النصر لهذا الدين وأن العاقبة للمتقين.
في صحيح مسلم عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زري لي منها] .
وعن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر] (رواه أحمد)