فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 4219

ولعلي اذكر هنا أمراً مهماً وهو أن الرزق بيد الله وهو الرزاق ذو القوة المتين، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ولو توكلنا على الله حق التوكل لرزقنا كما يرزق الطير الضعيف حيث يخرج من عشه مبكراً وما يرجع حتى يرزقه الله قوته وقوت أبنائه كما اخبر بذلك الحبيب - صلى الله عليه وسلم -.

فلنتوكل على الله ولنتخذ القرار ولننشئ جمعية المتفرغين للعمل الخيري والدعوى.

إدارية أكثر مما هي منهجية! [1]

مقدمة:

اختلفت تقديرات المهتمين بالشأن الدعوي المحلي لخطورة الأحداث المتسارعة الداخلية والخارجية، وتأثيراتها على مسيرة الدعوة ومكتسباتها التي حققتها خلال العقود الأخيرة _بفضل الله ورحمته_. كما تباعدت تصوراتهم حول آليات تقليل سلبيات هذه التطورات، وطرق استثمار فرص الكسب فيها؛ فمنهم المكتفي بتفاؤله، ومنهم المتشائم المحبط، وبين الطرفين مراحل وتباينات.

فأما الأول فمصيب مقصر، ذلك أن تفاؤله سنة الأنبياء وثمرة اليقين بوعد الله، لكنه لا يوصل لشيء إذا لم يصحبه شجاعة ومبادرة ومدافعة مع تعاون وتطاوع وحسن إعداد، والتي هي سنن نبوية كذلك، فضلاً عن أن التفاؤل بلا خطط عملية ملموسة ولا حركة متنامية قد يخيب آمال الجموع، وقد يترك انطباعاً خاطئاً بالضعف والتراجع لدى الخصوم، ويزيد من جرأتهم على المصلحين.

وأما الثاني فمخطئ معذور، وخطؤه بيّن ظاهر، غير أن تقصير"الجميع"في فهم الأزمة وإدراك مسؤوليتنا المباشرة عن بعض أجزائها، وضعف وتبعثر جهود المجاهدة والمدافعة: يبرر له شعوره النفسي بالاستياء والإحباط الذي قل أن يسلم منه بشر يعيش هذه الظروف.

(1) د. أحمد العمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت