وأصحاب التفاؤل غير الفعال قد يجادلون أصلاً في وجود الأزمة، انطلاقاً من سعة انتشار وبيان العلم الشرعي في هذا العصر وإقبال الناس وتأثرهم برسالة الإصلاح _بفضل الله ورحمته_ ثم بجهود الدعوة المتواصلة وقناعتهم بأن خطط الخصوم والأعداء مهما تعاظمت وتوالت فينبغي ألا تكون مؤثرة في مسيرة الإصلاح، لكنهم يلقون باللائمة في حدوث العوائق على تقصير الأفراد وتفريطهم أو تهوراتهم، وعلى التحولات المنهجية والتغيرات عند البعض الآخر، ويطالبون فقط بالصبر والاستقامة حتى يتحقق النصر، وهنا حديثهم ينصب على الاستقامة الفردية وليست الجماعية.
بينما نجد أن الطرف الآخر المستاء والمتألم من وضع الدعوة الراهن ومستقبل المشروع الإسلامي بعامة، لا يختلفون مع المتفائلين في مبررات تفاؤلهم، لكنهم يتساءلون عن دقة وصحة القراءة المطروحة للواقع الدعوي، فمع هذه المبشرات وتلك الجهود والنتائج، ألا يمكن أن نكون متلبسين بأخطاء متنوعة قد تكون هي السبب الأهم في وقوع"الأزمة"- وهي الصفة التي يصرون على وصف الواقع الراهن بها -!؟، وليس التفريط ولا التهور ولا التحولات المنهجية لوحدها! بل منهم من يرى أن هذه الأخطاء قد تكون هي التي أفضت لهذه التحولات وتلك التهورات وساهمت في تضخيمها وانتشارها.