وكم يكون لدعوة الآخرين من ثمرةٍ وفائدةٍ كبيرة إذا كان الداعية مهتمًا بنفسه، محاسبًا لها، داعيًا لها إلى الله عز وجل، وذلك لما يضعُ الله تعالى على يديهِ من البركة والقبول في أقواله وأفعاله، ولما يجدُ الناسُ فيه من القدوةِ والمثال الذي يُحتذ ى، فالناسُ ينظرون إلى الأفعال أكثر من نظرهم إلى الأقوال المجردة.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً- أما بعد:
فعملاً بواجب النصح لله - عز وجل -ولكتابه ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- ولأئمة المسلمين وعامتهم؛ أتوجه ببعض الوصايا إلى المسلمين في كل مكان، والدافع إلى توجيهها ما تمر به الأمة الإسلامية اليوم من محنة عصيبة وخطر داهم من قبل أعداء الملة والمسلمين بقيادة طاغوت العصر المتغطرس أمريكا وحلفائها، والذين رموا الأمة المسلمة عن قوس واحدة يريدون بها الشر ومزيداً من التفتت والتفرق والنيل من دينها ودعاتها وثرواتها وتغريبها وإقصاء ما بقي فيها من شرائع الدين وشعائره، وهذا تأويل قوله -صلى الله عليه وسلم-:"يوشك أن تداعى الأمم عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ. قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت".
معاشر المسلمين: