فهرس الكتاب

الصفحة 2018 من 4219

ولو كان هذا الجزاء هو انتصار ا لدعوة، وغلبة الإسلام، وظهور المسلمين بل لو كان هذا الجزاء هو هلاك الظالمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر، كما فعل بالمكذبين الأولين. حتى إذا وجدت هذه القلوب التي تعلم أن ليس أمامها في رحلة الأرض إلا أن تعطي بلا مقابل أي مقابل وان تنتظر الآخرة وحدها موعداً للفصل بين الحق والباطل. حتى إذا وجدت هذه القلوب وعلم الله منها صدق نيتها على ما بايعت وعاهدت، أتاها النصر في الأرض وأتمنها عليه. لا لنفسها، ولكن لتقوم بأمانة المنهج الإلهي وهي أهل لأداء الأمانة منذ كانت لم توعد بشيء من مغنم في ا لدنيا تتقاضاه، ولم تتطلع إلى شيء من المغنم في الأرض تعطاه.

(وقد تجردت لله حقاً يوم كانت لا تعلم لها جزاءً إلا رضاه)

(( اللهم اجعلنا من أصحاب هذه القلوب المتجردة حتى نفوز برضاك ) )

55 -التمام التمام[1]

واجب على كل إنسان أن يسعى جاهداً لتكميل ما عنده من فضائل وخصال حميدة، وواجب عليه كذلك أن يسعى جاهداً لعلاج على ما عنده من نقائص وعيوب طيلة أيام عمره؛ فلا يمر يوم إلا وقد اكتسب فيه فضيلة، وتخلص في مقابل ذلك من نقيصة، فلا يزال كذلك حتى يرحل عن هذه الدنيا وهو ماضٍ على هذا النهج.

قال إبراهيم الحربي: (لقد صحبت الإمام أحمد عشرين سنة .. فما لقيته في يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس) إنه عزم الرجال المؤمنين، ومضاؤهم وحرصهم على المراتب العالية والمنازل الشريفة.

لم يعرف الوقوف فضلاً عن التخلف ورجوع القهقرى.

إن الجنة منازل ودرجات، ولا ينال منازل الجنة العالية من كان مفرطاً مخلطاً راضياً بالدون.

لا ينال المنازل العالية في الجنة إلا من كان ذا همة عالية لا يرضى بالدون، له من كل خير نصيب، وله في كل عبادة مضرب سهم، لا يدع فضيلة إلا ويحرص على ضمها إلى ما عنده من فضائل، ولا نقيصة إلا ويسارع في التخلص منها.

(1) سالم بن جروان الضوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت