فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 4219

21 -الحرص على تعادل أوقات النشاط العام مع اللبث في المساجد.

فحوى هذه القاعدة: تحبيب أجواء المسجد للمدعو، فإن بعض قطاعات الدعوة تشهد إسرافا في الفعاليات الرياضية الجماعية وأوجه النشاط العامة، ولا بد من إقامة توازن في تردد المدعو على المسجد وعلى هذه الفعاليات، لما تتيحه خلوة المسجد من مجال التفكر وتلاوة القرآن، وسبب ذلك أن مجتمع اليوم هائج مضطرب مائج، وهذا الاضطراب قد أصاب الشباب بذهول صرفهم عن التفكر حتى في بديهيات الحياة، ف كثرة مشاركتهم في الفعاليات معنا قد تولد فيهم ولاء لنا وتحزبا، وانخلاعا عن اللهو، وتربيهم على محبة المؤمنين، ولكن أحدهم قد يبقى غير ملتفت للتفكر، ولا للإنصات إلى نداء فطرته، فنكون قد أخرجناه من اضطراب اجتماعي شديد إلى وضع أحسن، فيه الطمأنينة، ولكنها تقليدية ليست ذات انبعاث ذاتي، كمن يخضع لعلاج طبيب دونما وعي صحي منه، وإذا طالت مدته على هذا النحو: استحال إلى عنصر فاقد للمقدرة على تسيير نفسه، ويحتاج تحريكا تربويا دائما، حتى يشيب على ذلك، مقلدًا، مفتقدًا التفكير القيادي الذاتي.

إننا بحاجة إلى استغلال كل الطاقة الإسلامية المتواجدة في المجتمع، وهي طاقة واسعة يستحيل تنظيمها كلها، ولكن يمكن أن نقودها، فإذا نشأ عضو التنظيم نشأة تقليدية لا تمكنه من قيادة غيره فإن بعض هذه الطاقة سيهدر ونحرم منه.

إن ما تسببه كثافة مشاركة المدعو في أوجه النشاط معنا من ولاء لنا يشكل مصلحة دون شك، ولكن حيازة الفكر القيادي يشكل مصلحة مستقبلية تساويها، ولابد من رعاية المصلحتين معًا.

علينا أن ندعه يخلو في المسجد مع فطرته، ليكتشف خطأ تصرفاته السابقة وخطأ أفكاره، وما من الله عليه من الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت