يجب أن يفهم الشاب بأننا ندرك عدم مسئوليته عن أمه وأخواته بوجود أبيه، وأن معاصيهن لا تعيبه عندنا ولا تثلم مكانته، مثلما نفهمه أنهن ضحية تربية اجتماعية خاطئة وأعراف منحرفة أكثر من كونهن رافضات بتصميم، وأن علاقته بأمه السافرة لا تقتضي أن يقف موقف سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه مع أمه، إذ لا كفر ثم، وإنما هي الغفلة ومواطأة الناس، أو أنها تمنعه عن نشاط وانتماء جماعي وليست تزين له التحول عن التوحيد.
وهناك احتمال فهم المدعو للأوامر الشرعية بشيء من التطرف، فيأمرهم بأوامر زائدة عن الحد الشرعي المطلوب، متزمتا، دون أن يفقه الموازنة بين المصالح، والتدرج، وأساليب الحكمة والموعظة الحسنة، فهو لا يتسامح، ولا يؤجل، ولا يقبل عذرا، ويقطع الجسور مع أهله بسرعة، وقع في مأزق يسبب له القلق، وعلينا أن نعظه في هذه الأحوال، ونرده إلى الاعتدال، فإن أهله لا يدرون أسباب تحوله الحركي، ولا يفقهون معاني الانتماء الفكري الجديد الذي انتساب له، وإنما يظنونه في فورة، وفي مرحلة من اضطراب المراهقة، ولا يلحظون صفته كمصلح آمر بالمعروف، ومن هنا فإن ترفقه معهم قد يتيح لهم تصحيح مفهومهم عنه، فتكون الاستجابة الهادئة التي لا يقف دونها العناد.
لسنا نجنح بذلك إلى لين وترخص يأباهما ويمنع عنهما الورع، ولكننا نحث على اتباع أسلوب مناسب، وتأجيل معركة ينهزم فيها الشاب المسلم الجديد إذا دخلها في وقت مبكر.