4 ــ أن كثيرًا ممن يمارس هذا الأسلوب قد يوجب ما لا يجب، ويمنع ما لا يلزم منعه، فالنوافل نوافل لا يمكن أن تتحول إلى واجبات لا يعذر بتركها، ودقائق الورع إنما هي مراتب فاضلة للخاصة لا العامة، فعلامَ نؤثِّم من لم يؤثِّمه الشرع؟ ونوجب ما لم يوجبه؟
وهذا لا يعني التخلي عن النقد، ولا عن بيان الأخطاء والحديث عنها، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك، وليكن ذلك بتوازن واعتدال؛ فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يثني على أفراد من أصحابه في مواقف لا تحصى، وأثنى على قبائل كأسلم وغفار، وأثنى على المهاجرين والأنصار، وعلى أهل اليمن ... وغير ذلك كثير.
(1) رواه البخاري (1122) ومسلم (2479) .
(2) رواه البخاري (6115) ومسلم (2610) .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعد:
إن خطبة الجمعة محاضرة أسبوعية واجب حضورها على كل مسلم عاقل بالغ مقيم صحيح، والتخلف عنها جد خطير، ففي مستدرك الحاكم وغيره عن أبي الجعد الضمري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه"قال الحاكم:"حديث صحيح على شرط مسلم" (1) .
وهذه المكانة للجمعة تلقي بأعبائها على الإمام والمأموم، وأخطأ من تصور أن الاعتناء بالجمعة واجب يقع على عاتق المأموم، فليبكر في الحضور متنظفاً متطيباً، وليصغ سمعه لما يقول الإمام، ولا يتلفت ولا يتشاغل، وغير ذلك مما ينبغي للمأموم أن يراعيه، ثم لا يجول بخاطره أن تلك التوجيهات تتضمن الأمر للخطباء والأئمة بإحسان الخطبة وإتقانها وإلاّ:
فلماذا يبكر ويحرص على شهود الخطبة قبل مبتدئها!
(1) أ. د. ناصر بن سليمان العمر