1 ــ نسيان محاسن هؤلاء الشباب وإيجابياتهم؛ فهم وإن قصروا في قيام الليل إلا أنهم سرعان ما يهبُّون من فراشهم لصلاة الفجر رغم الجهد والتعب، وربما في بيوت لا يستيقظ فيها سواهم، وهم الذين تعففوا عن الحرام في ظل واقع مليء بوسائل الإثارة والإغراء، وهم الذين يتورعون عن الصغائر، ويبادرون بالتوبة من اللمم في حين يفاخر غيرهم بارتكاب الكبائر ويسعون إليها بما أوتوا من سبيل، ومع ذلك كله فشباب الصحوة متفوقون في أعمالهم ودراستهم مع ما يحملونه من هموم الدعوة والإصلاح
2 ــ كثير من الأهداف التي يرتجى تحقيقها من خلال النقد يمكن الوصول إليها بطرق أخرى غير طريق النقد؛ فالحديث عن النماذج في مجال ما من المجالات يشحذ الهمم على التأسي والإقتداء، والحديث عن أهمية أمر من الأمور يأخذ بيد المقصرين فيه.
والإيحاء غير المباشر يفعل فعله في النفوس، ولنا في النبي - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة؛ فحين رأى ابن عمر - رضي الله عنهما - رؤيا وقصها على حفصة؛ فقصتها حفصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل" (1) .
وعن سليمان بن صرد - رضي الله عنه - قال: استب رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمرَّ وجهه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" (2) .
3 ــ أن هذا الأسلوب يخرج جيلاً فاقدًا للثقة في نفسه، محطم الآمال، يشعر أنه مجموعة متراكمة من الأخطاء، بل إنه يشكك ربما في صدق انتمائه وصلاحه؛ إذ هو لا يسمع إلا النقد والتقريع، وجيلٌ يعيش هذه النفسية سيكون بعيدًا عن المزاحمة في ميادين العمل والنشاط الخير.