إن طائفة من التائهين يغرقون وإرادتهم منعقدة على إغراق الناس معهم، يطمحون إغراق الأمة كلها فيما غرقوا فيه، قد صرفوا كل همهم لأجل ذلك، ومن حق المرء أن يتساءل لم يفعلون ذلك؟ ..
أهو حقد دفين أم حسد مكين؟ ..
أم هم أتباع إبليس اللعين: {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} ؟.
يغرقون ويجرون الناس معهم إلى الغرق، فهل يتركون ليعبثوا بمصير الأمة؟!.
كلا ..
من هنا شرع الثبات على الحق والأمر بالمعروف النهي عن المنكر ..
من هنا شرع قول الحق وعدم خوف لومة لائم في ذات الله ..
من هنا شرع الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس ..
كل ذلك لكف يد هذا الظالم الغارق الذي يريد إغراق غيره معه بغير ذنب إلا الحقد وتقليد الشيطان الرجيم، وإنقاذ الأمة من مصير مجهول مظلم ينتظرها في قاع البحر الكبير، حيث تتعرض لأنواع المخاوف والظلمات والوحوش التي تفتك بها، وليس فيه إلا الهلاك والخراب والاضطهاد والاعتداء وفساد الحياة ..
وصدق الله حين قال: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما} .
عندما يتاح للدعوة أن تنشط وتعبر عن نفسها، وتنطلق في صفوف الناس لتنقذهم من الظلمات إلى النور، وتنقلهم من الجهل إلى العلم، وتأخذ بأيديهم إلى الحياة الكريمة، عندما يتاح لها ذلك لماذا لا يستطيع أصحابها استثمار هذا الرخاء كما فعل نبي الله يوسف - عليه السلام - عندما علم أنه سيأتي بعد الرخاء سبع عجاف.
فأخذ للأمر أهبته واستعد له استعداد الحازم البصير.
ولم يموه على نفسه وعلى الناس ويطمئنهم بأن الأمور تسير إلى الأحسن، بل صارحهم وبين لهم.
(1) محمد العبدة