فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 4219

ويظلم أولئك حينما لا يزجرهم ولا يرشدهم وهو يراهم يتجهون إلى الغرق، وإلى البقاع الموحشة والجرداء المهلكة، ولذا فإنهم يتعلقون بثيابه يوم القيامة يشكونه إلى الله أن كان يراهم ساقطين ثم لم يمد يده إليهم بالنجاة ..

إن العالم بالحق العارف بحقيقة الدنيا والآخرة عليه أن يؤدي هذه الأمانة التي حملها بالعمل على هداية الناس ولو نفروا .. والصبر على ذلك ولو تنكروا .. وعدم كتمان الحق أو التهاون فيه أو مجاراة أهل الهوى والشهوات .. لأن الله سائله عنها .. وكم قد جاء الوعيد في القرآن لمن كتم علما أو اشترى به ثمنا قليلا، قال - تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} ..

ولعل في تحذير الله نبيه أن يستجيب لأهواء الضالين أبلغ الوعيد لمن هو دونه ممن آتاه الله علما فانصاع لأهواء من ضل عن السبيل: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلا * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا} ..

إن الحياة بحار متلاطمة وأمواج عاتية، والناس فيها في عنت وشدة ليس لهم قرار ولا استكانة إلا إذا تمكنوا من جزيرة آمنة واسعة فيها العيش الرغيد، هذه الجزيرة هي جزيرة الإيمان ..

فيا أيها المنقذون! مدوا أيديكم إلى الغرقى ودلوا التائهين ..

ويا أيها الناس! لا تكابروا، ولا تعاندوا، وأمسكوا بأيدي منقذيكم، واسمعوا لهم، ولا تخالفوهم، فإنهم إنما يسوقونكم بأمر الله ودينه إلى جنة الدنيا وجنة الآخرة، فإنكم إذا صرتم في بر الأمان، وذقتم طعم الإيمان، حينها تعلمون أنهم كانوا لكم من المحبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت