فهرس الكتاب

الصفحة 3894 من 4219

ومرض الإمام أحمد -رضي الله عنه- واشتد عليه المرض يوم خميس، فتوضأ، فلما كانت ليلة الجمعة الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 241هـ، وفي بغداد صعدت روحه إلى بارئها، فحزن عليه المسلمون حزنًا شديدًا، وصاح الناس، وعلا بكاؤهم، حتى كأن الدنيا قد ارتجت، وامتلأت السكك والشوارع، وأخرجت الجنازة بعد انصراف الناس من صلاة الجمعة، وشيعه ما يقرب من ست مائة ألف إنسان، بالإضافة إلى الذين صعدوا إلى أسطح المنازل ليلقوا نظرة الوداع الأخيرة على الإمام أحمد بن حنبل.

مُنَاي مِنَ الدُّنْيَا عُلُومٌ أَبُثُّهَا وَأَنْشُرُهَا في كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرِ

دُعَاءٌ إلى الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الَّتِي تَنَاسَى ذِكْرُهَا فِي المَحَاضِرِ

قد تحققت أمنيتك أيها الفقيه، فأفكارك وكتبك لها مكانة عظيمة في نفوس الكثيرين من أبناء الإسلام، يدرسونها بعناية، ويستفيدون منها، ويتخذون منها مصباحًا كلما ضل بهم الطريق.

في (مدينة) قرطبة الساحرة، إحدى مدن الأندلس وفي قصر أحد الوزراء، في أواخر شهر رمضان في عام 384هـ، كان ميلاد طفل مبارك أصبح له بعد ذلك شأن كبير، فرح به والده فرحًا شديدًا، وشكر الله سبحانه وتعالى على نعمته وعطائه.

نشأ الغلام في قصر أبيه نشأة كريمة، فقد كان أبوه وزيرًا في الدولة العامرية وتعلم القرآن الكريم، والحديث النبوي، والشعر العربي، وفنون الخط والكتابة، وتمر الأيام ويكبر الغلام، فيجعله أبوه في صحبة رجل صالح يشرف عليه، ويشغل وقت فراغه، ويصحبه إلى مجالس العلماء .. إنه: (علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي) الشهير بابن حزم الأندلسي.

كانت أسرته لها مكانة مرموقة وعراقة في النسب، فـ (بنو حزم) كانوا من أهل العلم والأدب، ومن ذوي المجد والحسب، تولى أكثر من واحد منهم الوزارة، ونالوا بقرطبة جاهًا عريضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت