عن ابن زهير قال: «كان ابن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضو له على حدته» (3) .
لا يؤمن أحد بالقرآن إلا صدع قلبه:
قرأ مالك بن دينار هذه الآية: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ} (4) ، فبكى وقال: «أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه» (5) .
قال مالك بن دينار: «يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمنين كما أن الغيث ربيع الأرض، فقد ينزل الغيث من السماء فيصيب الحش فيه الحبة ولا يمنعه نتن موضعها أن تهتز وتخضر وتحسن، فيا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سورة؟ أين (أصحاب) سورتين؟ ماذا عملتم فيها؟» (6) .
ذكر الله أعظم النعم:
عن جعفر قال: سمعت مالكاً (يعني ابن دينار) يقول: «ما تمتع المتمتعون بمثل ذكر الله» (7) .
(1) كتاب الزهد للإمام أحمد / 447.
(2) كتاب الزهد للإمام أحمد / 439.
(3) كتاب الزهد للإمام أحمد / 433.
(4) سورة الحشر الآية (21) .
(5) كتاب الزهد للإمام أحمد / 447.
(6) كتاب الزهد للإمام أحمد / 446.
(7) كتاب الزهد للإمام أحمد / 448.
(البركة) خيرٌ دائم.
فكلٌّ يرغب بها، و يتمنى (البركة) في أحواله و أيامه.
لكن كون المرء ذاته يكون هو (البركة) مما يُسْتَغْرَب و يُتَعَجَّبُ منه.
و لا عَجَب إذ كان عيسى ابن مريمَ قد قال كما حكى الله عنه: {و جعلني مباركاً أينما كنت} .
و المعنى: معلِّمَاً للخير.
و كل ما قيل في المعنى فهو عائدٌ إلى هذا.
فأخبر عيسى - عليه السلام - عن كينونته مبارَكَاً أينما كان.
و مما لا شكَّ أن كلاَّ يرغب في صيرورته مبارَكَاً في المكان الذي هو فيه، و المجتمع الذي يعيشه.
(1) عبد الله بن سليمان العبد الله