فهرس الكتاب

الصفحة 2997 من 4219

و لقد كشَف ابن القيِّم عن عملِ (المُبَارَك) فقال: (فإن بركة الرجل تعليمه للخير حيث حلَّ، و نصحه لكل من اجتمع به، قال الله - تعالى - إخباراً عن المسيح: {و جعلني مباركاً أينما كنت} أي: معلماً للخير، داعياً إلى الله، مرغباً في طاعته.

فهذه من بركة الرجل، و من خلا من هذا فقد خلا من (البركة) ، و مُحْقَتْ بركة لقائه و الاجتماع به، بل تُمْحَقُ بركة من لَقِيَه و اجتمع به)

انظر: رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه؛ ص 5.

و (البركة) إذاً أنواع متنوِّعة، و أقسامٌ شتى، يجمعها أمورٌ:

الأول: (البركة) في النفس.

و لا يستريب عاقلٌ أن مراعاة المرء (البركة) في نفسه، وتربيتها و تنميتها أولى من مراعاتها في غيره.

و (البركة) في النفس تشملُ أصولاً ثلاثاً:

الأول: (البركة) في الإيمان.

و أعني بها: القُرُبات و الصالحات. (البركة) فيها حِرْصُ المرء على أن يكون من أهل الطاعات و الصالحات، ذا برٍّ و تُقى.

الثاني: (البركة) في العلوم.

و المعني: تنمية العقل و الذهن بما ينفعه من العلم.

الثالث: (البركة) في التعامل.

و هو فيما يتعلَّق بجانب الخُلُق، و الأدب.

و هذه الأصول جوامعُ (البركة) في نفس الرجل.

الثاني: (البركة) في المكان.

لا يخلو المرء من مكان يقطنه، و أرض يطأها، و الناس في ذلك أبناءُ عِلات تجمعهم طبيعة الركون إلى الأرض، و يختلفون في أجناس الأراضين.

و المُوَفَّقُ من كان في الأرض الحالِّ بها (مُبارَكاً) و (مُبَارِكَاً) فيها.

و كونه (مُبارِكاً) فيها أي: أن يكون آتياً بأعمالٍ ثلاث:

الأول: ناشراً عِلماً مُهْمَلاً.

الثاني: مُحْيياً طاعةً مُمًاتةً.

الثالث: نافياً معصيةً.

و لابدَّ من كونه ذا:

• حكمةٍ في التبيلغ.

• علمٍ فيما يدعو إليه.

• رحمةٍ بمن جانب طريق الطاعات.

الثالث: (البركة) في الزمان.

هذا ظرفٌ ثانٍ يكتنف الناس، و إيجادُ (البركة) فيه من جهة أن يكون الزمان محلاً مناسباً لإيجاد (البركة) فيه.

و الأزمنة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت