الأول: أزمنة خاصة؛ فيُرَاعى فيها ما يليق بمن هي خاصةٌ به.
فمثلاً: الإجازات؛ زمانٌ خاصٌّ، فكلُّ واحد له عملٌ في زمنه.
فيأتي (المُبارَك) فيجعل زمن المرء (مُبارَكاً) بدلالته على أسنى درجات استغلاله، و أعلى أحوال الانتفاع به.
و الناس مختلفون في الإجازة فمنهم من يستغلها في: علم، دعوة، عملٍ، سفرٍ.
فيُعطى كلٌ بحسب ما يناسبه.
الثاني: أزمنة عامة.
و هي الأزمنة التي تُشغلُ أقواماً و فئاتٍ من الناس.
و (المُبارَكةُ) فيها بإشغال الناس بما يتوافق مع حقيقة وضع ذاك الزمن.
ففي مناسبات (الجهاد) يكون حديث (المُبارَك) عن: أحكام الجهاد، و أسراره، موارد النصر، و ... و ....
و ليس من (المبارَكة) أن يُغْفَلَ حديث الساعة و يُشْغَلُ الناس بحديث مُجانِبٍ لما هم فيه.
و السرُّ الجامع لـ (البركة) أن يكون (المُبارَكُ) عارفاً بوظيفة الوقت، و هي: (العمل على مرضاة الربِّ في كل وقت بما هو مُقتضى ذلك الوقت و وظيفته) . أهـ [المدارج 1/ 109]
و هو ما سبق أن بينته في ثنايا الكلام.
و أسَفٌ أن تَلْقَ (المُبارَك) نادراً في زمانه، و حيداً في مكانه، مُهْمَلاً من أخدانه ...
و إن كان موجوداً فإنه على قلَّة، و التأريخُ مليء بأخبار (المبارَِكين) منهم على سبيل التمثال لا الحصر:
1 -الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -، فإن الناظر في سيرته يرى أنه ما كان في أرض و لا في زمان إلا و هو ناشراً خيراً، و مُظْهِراً طاعة.
و لكَ أن تنظر شأنه في المحنة فإنه لما عَلِمَ أن ذاك زمانٌ لابدَّ فيه من إظهار الحق، و الجلَدِ في تبيانه كان منه ما كان.
2 -شيخ الإسلام ابن تيمية الحرَّاني - رحمه الله - و شأنه معروف مشهور.
و حاله في موقفه مع أهل البدع، و حاله في ساحات العراك مع التتر، و تربيته لطلابه، و نفيه من بلاده ....
تراه في كل ذلك يعيش عملاً يتناسب مع حاله و زمنه.
3 -الشيخ عبد العزيز ابن بازٍ - رحمه الله - و هذا مدرسة (مبارَِكة) متكاملة.