مِن الذي كان فينا يُستضاء *** به مبارك الأمر ذا عدل وإرشادِ
إذاً، نحن أمام تأييد كاملٍ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للشعر المنطلق في آفاق الدعوة الإسلامية، الذي يفخر بالنبي، والذي يدافع عنه، والذي يمدحه ويعتذر إليه، مدحاً فيه قصْد واعتدال وإشادة بالأخلاق والشمائل المحمدية، وأيضاً عندما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأينا الشعراء يُلقون في قصائدهم الرثائية.
الحمد لله يجتبي من يشاء، ويهدي إليه من ينيب.
نعيش اليوم ثلاثة مشاهد، نستلهم منها درسا، ونقطف منها عبرة، ونغرس بها يقينا، ونقوي بها عزما.
أما المشهد الأول: فإن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه -، أحد السابقين في الإسلام، كان يستعد للهجرة إلى الحبشة، فذهب ليقضي بعض حاجات أهله، وترك زوجه تنهي بعضها، فأقبل عليها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، حتى وقف عليها وهو على شركه، قالت: وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشدة علينا. قالت: فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله. قالت: فقلت: نعم والله، لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا. حتى يجعل الله فرجا. قالت: فقال: صحبكم الله. ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم انصرف. وقد أحزنه فيما أرى خروجنا. قالت: فجاء عامر بحاجته تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا. قال: أطمعت في إسلامه؟ قالت: قلت: نعم. قال: فلا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب. قالت: يأسا منه، لما كان يرى من غلظته وقسوته عن الإسلام.
(1) عادل بن سالم الكلباني