فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 4219

مِن الذي كان فينا يُستضاء *** به مبارك الأمر ذا عدل وإرشادِ

إذاً، نحن أمام تأييد كاملٍ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للشعر المنطلق في آفاق الدعوة الإسلامية، الذي يفخر بالنبي، والذي يدافع عنه، والذي يمدحه ويعتذر إليه، مدحاً فيه قصْد واعتدال وإشادة بالأخلاق والشمائل المحمدية، وأيضاً عندما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأينا الشعراء يُلقون في قصائدهم الرثائية.

11 -لا تيأس[1]

الحمد لله يجتبي من يشاء، ويهدي إليه من ينيب.

نعيش اليوم ثلاثة مشاهد، نستلهم منها درسا، ونقطف منها عبرة، ونغرس بها يقينا، ونقوي بها عزما.

أما المشهد الأول: فإن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه -، أحد السابقين في الإسلام، كان يستعد للهجرة إلى الحبشة، فذهب ليقضي بعض حاجات أهله، وترك زوجه تنهي بعضها، فأقبل عليها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، حتى وقف عليها وهو على شركه، قالت: وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشدة علينا. قالت: فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله. قالت: فقلت: نعم والله، لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا. حتى يجعل الله فرجا. قالت: فقال: صحبكم الله. ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم انصرف. وقد أحزنه فيما أرى خروجنا. قالت: فجاء عامر بحاجته تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا. قال: أطمعت في إسلامه؟ قالت: قلت: نعم. قال: فلا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب. قالت: يأسا منه، لما كان يرى من غلظته وقسوته عن الإسلام.

(1) عادل بن سالم الكلباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت