فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 4219

هذه القصة وهذا الكلام الذي قيل أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيناه بعد هذا كلّه يخلع بُردته ويعطيها لكعبٍ بن زهير، مكافأة له على هذا. وكان هذا تقليداً عربياً وأقرّه الرسول، بأنّ هذا يُعدّ إسباغ حماية لا حدّ لها وأماناً على هذا الشِّعر ضدّ من يعادي.

هذا المدح والاعتذار لرسول الله، نراه جاء بعد ذلك على لسان عبد الله بن الزبعرى بعدما أسلم وحسن إسلامه، رأيناه يقول شعراً كثيراً في الاعتذار وفي الندم على ما فات منه، وما فرط في أيام أن كان مشركاً، وأيام كان يتصدّى للإسلام ويعارض المسلمين.

ومن معالم الشِّعر في رحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: رثاء الرسول، عندما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، انطلق الشعراء بقصائد الرثاء لما يصوّرون ويرصدون شمائل الرسول، وأخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وما أدّاه من دور في الإسلام وفي الغزوات الإسلامية والمعارك الإسلامية، ومن الإخاء بين المهاجرين والأنصار، ومن تغيير معالم المنطقة العربية كلّها بل معالم العالَم كلّه بعد ذلك برسالة الإسلام الخالدة. فنرى أن حسَّان بن ثابت يرصد هذا الكلام وله في رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - شعراً كثيراً ومن قوله:

فبوركتَ يا مهد الرسول وبوركتْ ***بلادٌ ثوى فيها الرشيد المسدَّدُ

قد غيّبوا حِلماً وعدلاً ورحمةً ***عشية علّوه الثرى لا يوسّدُ

وراحوا بحزنٍ ليس فيهم نبيُّهم ***قد وهنت منهم ظهور وأعضُدُ

يبكون مَن تبكي السماوات يومَه *** ومَن قد بكته الأرض فالناس أكمدُ

وهل عدلت يوماً رزيةُ هالكٍ *** رزيّةَ يوم مات فيه محمّدُ

هذا كلام بدافع الحب ودافع التقدير. وأيضاً يقول مُشيداً بأخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقدْره وأفضاله:

تالله ما حملت أنثى ولا وضعتْ ***مثل الرسول نبيّ الأمة الهادي

ولا برأ الله خلقاً من بريّته *** أوفَى بذمة جارٍ أو بميعادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت