وعندما يتذكَّر الداعية هذه المهمة الجسيمة وهذا الهدف الأساس من دعوته وجهاده، فإنَّه يُضاعف من جهده ولا يقرّ له قرار وهو يرى الشرك المستشري في الأمّة والفساد المستطير في مجتمعات المسلمين؛ والذي يؤول بالناس إلى الشقاء والظلم وكثرة المصائب في الدنيا وإلى العذاب الأليم في الآخرة. ولذلك فلا ترى الداعية المدرك لهذه الغاية من دعوته إلاّ خائفاً على نفسه وعلى النَّاس من عذاب الله عزّ وجل في الدنيا والآخرة، ولا تراه إلاّ ناصحاً للعباد رحيماً بهم يريد من دعوته هداية النّاس وإنقاذهم بإذن الله تعالى من الظلمات إلى النور، ومن عذاب الله عزّ وجل في الدنيا والآخرة، ولسان حاله ومقاله يردد قول مؤمن آل فرعون لقومه في قول الله عزّ وجل: {وَقَالَ الّذي آمَنَ يا قَومِ إنِّي أخافُ عليكُم مثلَ يومِ الأحزاب* مِثْلَ دأبِ قومِ نُوحٍ وعَادٍ وثمُودَ والّذين من بعدِهِم وما اللهُ يريدُ ظلماً للعباد* ويا قومِ إنِّي أخافُ عليكُمْ يومَ التَّناد* يومَ تُوَلَُونَ مُدبِرينَ ما لكُم من الله من عاصمٍ ومن يُضْلِل الله فما له من هاد} [غافر:30ـ33] .
وإنَّ مثل هذا الشعور ليضفي الرفق بالنَّاس والصبر على إعراضهم وأذاهم والحرص على كلّ مجال يفتح لهم أبواب الخير أو يغلق عنهم أبواب الشر، كما ينشئ في القلب محبة المصلحين الداعين إلى الخير وهداية النَّاس في أيّ مكان من الأرض، كما أنَّه يدفع إلى بذل الجهد والتخطيط والتعاون مع جميع الداعين إلى الخير والبر والتقوى، بعيداً عن التعصب والحزبية والولاءات الملوَّثة.
موقع لها أون لاين
أهلك هم أغلى الناس عندك، قال - تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] . فلا بد أن يكون نصيبهم منك نصيب الأسد. فعند زيارتك لأهلك تلمسي مواضع ضعف الإيمان في كل فرد حاولي أن تعالجيها بأساليب مختلفة ومتنوعة.
(1) هناء الصنيع