2/ الفوز برضوان الله تعالى وجنّته في الدار الآخرة، وهذا هو ثمرة التعبُّد لله عزّ وجل السابق ذكرها، وهي الغاية العظمى التي وعد الله عزّ وجل بها عباده الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، والداعين إليه على بصيرة، ولقد تكاثرت الآيات في كتاب الله عزّ وجل التي تمدح الداعين إليه سبحانه والصابرين على ما أصابهم وما أُعدَّ لهم في الدار الآخرة من الرضوان والنعيم المقيم. وعندما ينشد الداعية إلى هذه الغاية وتنجذب نفسه إليها فإنَّه يستسهل الصعاب ويمضي في طريقه بقوة وعزيمة وثبات، كما أنَّه عندما يتعلَّق بهذه الغاية العظيمة ولا ينساها، فإنَّه بذلك لا يلتفت إلى أعراض الدنيا الزائلة ولا ينتظر جزاء عمله ودعوته وجهاده في الدنيا، وإنَّما يروِّض نفسه ويربِّيها على أن تُعطي من صبرها وجهدها وجهادها، ولا تأخذ منه شيئاً في الدنيا، وإنَّما تنتظر العطاء والثواب في الدار الآخرة من ربِّها الكريم في دار النعيم المقيم، ولذلك فإنَّ أصحاب هذه النفوس المخلصة لا يتطرَّق إليهم الوهن ولا الفتور الذي يتعرَّض له أصحاب الأغراض الدنيوية القريبة، الذين إنْ حصلوا على أهدافهم في الدنيا رضوا وواصلوا العطاء، وإن تأخَّرت عليهم فتروا وكلُّوا وتوقَّفوا.
أمَّا أصحاب الغاية العظيمة فهم لا يفترون ولا يتوقفون، لأنَّ وقت ومكان توفية الأجر ليس مجاله الدُّنيا، وإنَّما في الدار الآخرة دار الحساب والجزاء، ولذلك فهم يعملون ويجاهدون حتى يأتيهم اليقين.
3/ إنقاذ النّاس ـ بإذن الله تعالى ـ من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومن ظُلم الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا وشقائها إلى سعتها وسعادتها، ومن عذاب النَّار يوم القيامة إلى جنَّات النعيم.