فإن مدار أمرنا على العبودية الخالصة لله رب العالمين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (يا معاذ بن جبل: قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على عباده أن يعبدون ولا يشركوا به شيئا) .
وانظر إلى ثمن هذه العبادة لما استدرك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا معاذ بن جبل: قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك: قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم) [1] .
هكذا تبدأ تربية المسلم، بخوف العذاب واستحضار هذا الخوف كلما قرأ القرآن، فقد جعل الله تعالى وجل القلوب صفة إيمانية فقال: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) حتى تقشعر الجلود من بعد، كما قال الله تعالى: (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) ، ثم يكون انهمار دموع العين، فإنهم (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ) .
وتتساقط دمعات أخريات إذا يوبخ أحدهم نفسه ويحثها أن:
ويحك يا نفس احرصي على ارتياد المخلص
وطاوعي، واخلصي واستمعي النصح وعي
واعتبري بمن مضى من القرون وانقضى
واخشي مفاجأ القضا وحاذري أن تخدعي
ويظل وجلا حتى يستوقفه الرجاء، ويتذكر أن رحمة الله سبقت غضبه، فتتعادل حالته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) صحيح البخاري 8/ 130 طبعة محمد صبيح.