فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 4219

ولقد كان يحصل من أولئك الطغاة غالبًا تمجيد لأولئك الأتباع الذين يسيرون في ركابهم، وثناء عليهم بذكر فضائلهم، وما ذاك إلا لأن الطغاة لا يقوم وجودهم إلا على أتباعهم من عموم الناس، فإذا فقدوا هذه القاعدة سقطوا، فوجود كل من الطائفتين مرتبط بوجود الطائفة الأخرى.

وكما أن العامة محتاجون إلى الطغاة في بعض أمور معاشهم وتَبوُّء المكانة الاجتماعية التي يطمحون إليها فإن الطغاة محتاجون إليهم لأنهم الركيزة التي يقوم عليها مجدهم، بل إن حاجة هؤلاء إلى العامة أعظم وأهم، لأن وجود مجدهم يقوم على أولئك العامة بينما يستطيع العامة لو عقلوا وتفكروا أن يتخلوا عنهم وأن يبحثوا عن ما يحقق مصالحهم في الدنيا والآخرة.

وهكذا فعل المؤمنون في مكة حيث حرروا أنفسهم من أوهام الجاهلية ومن ربقة تبعية أولئك الطغاة، فأصبحوا ينظرون إليهم بازدراء واحتقار، ويعدُّونهم من معالم الوثنية التي جاء الإسلام للقضاء عليها وتحرير عقول الناس منها.

إن ما قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تحرير عقول الناس من تبعية طغاة البشر قد أتاح لهم فرصة عظيمة من التفكير والإبداع في هذه الحياة، فليس أمام المؤمنين من يطلبون رضاه ويجتنبون سخطه إلا الله - تعالى -، ثم هم بعد ذلك يتحركون غير مقيدين بالخضوع لبشر مثلهم، وإن كان الإسلام قد أوجب عليهم طاعة ولاتهم فإن ذلك من طاعة الله - جل وعلا -، مادام الجميع خاضعين لذلك المبدأ العظيم وهو طلب رضوان الله - تعالى -واجتناب سخطه.

(1) مفردات الراغب /304.

(2) المستدرك 4/ 605.

(3) سيرة ابن هشام 1/ 91.

(4) سيرة ابن هشام 1/ 86.

هذه بصمات .. تحيّرت في اختيار عنوانها وإطارها .. فوجدت أن (بصمات) أليق بها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت