فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 4219

وكان لزعماء مكة المذكورين شأن كبير في نفوس أكثر أهل مكة، بل في نفوس قبائل العرب، وقد بلغ تعظيم أتباعهم لهم في مكة حد العبادة حيث خضعوا لهم في القوانين التي كانوا يؤمنون بها ويحمونها وينفذونها، فكان من أعظم مَهامِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته أن يزيل من النفوس ما وقر فيها من تعظيم هؤلاء الطغاة، وأن يمحو من القلوب أي حب أو تقدير لهم، لأن تمكن محبتهم وتعظيمهم في القلوب يزاحم وجود الإيمان بالله - تعالى -وتعظيمه، وبالتالي يتكوَّن سلوك الناس في الحياة وتصوراتهم على ما يرسخ في القلب من المعتقدات.

لقد كان من أول ما يتخلى عنه المؤمنون بالإسلام آنذاك أن ينفضوا من قلوبهم أي غبار علق بها من الولاء للأصنام أو للطغاة الذين يحاولون أن يتحكموا في مصائر الناس وأن يحددوا لهم المعتقدات التي يؤمنون بها والسلوك الذي يسيرون عليه في الحياة.

ولقد كان الرجل يمسي كافرًا وقلبه عامر بحب أولئك الأوثان من الحجارة وطغاة البشر، ثم يصبح مؤمنًا وقد محا من قلبه أي وجود لتلك الأوثان.

ولقد كان من مظاهر ولاء الكفار لطغاتهم أنهم كانوا يُكثرون من الثناء عليهم وذكر محاسنهم ويغضُّون الطرف عن مساوئهم، بل كانوا يسِّوغون مساوئهم ويحوِّلونها إلى محاسن ومحامد.

لقد كان أولئك الطغاة يقودون قومهم إلى الضلال في الدنيا والنار في الآخرة رغم وضوح الحق لهم واعتراف بعضهم بذلك، ومع ذلك يتبعهم عامة الناس إلى هذه الحياة المظلمة والمصير المهلك، وقد ألغوا عقولهم وحصروا تفكيرهم في محاولة كسب رضا أولئك الطغاة والحصول على شيء مما يجري على أيديهم من متاع الدنيا الزائل، أو كسب الجاه الوهمي الذي يحاول الطغاة رفعهم إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت