فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 4219

وقوله - تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (9) مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10 ) ) [الجاثية: 7 10] .

ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر بتلاوة هذه الآيات وأمثالها ولايداري المشركين بالإسرار بها، وكان من الأهداف الكبيرة والحكَم البالغة من نزول هذه الآيات الشديدة على المشركين أن يتحطم الطغيان الذي عشش في أفكار زعماء الكفار وسادتهم، وأن يتلاشى شيئًا فشيئًا ما وقر في نفوس الأتباع من تعظيمهم والرهبة منهم.

ولقد سبقت أخبار تبين جرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - على زعماء الكفار وستأتي أخبار أخرى في هذا المجال.

ولقد اجتمع على سيادة مكة آنذاك عدد من أشراف قريش منهم أبو جهل عمرو بن هشام وأمية وأبي ابنا خلف والوليد بن المغيرة وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل، وكانوا جميعًا يعادون الإسلام ويحكمون أهل مكة بالقوانين التي تعارفوا عليها، وكان من الصعب على أفراد الناس أن يخالفوهم في شيء من ذلك، بل إنّ قوانينهم تلك اكتسبت القداسة الدينية لكونها مما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، فلما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمخالفتهم في ذلك والإنكار عليهم وتسفيه آرائهم وعيب ما ورثوه عن أسلافهم أنكروا ذلك منه وناصبوه العداء، وساءهم أن بعض أشرافهم قاموا بحمايته وأبرزهم عمه أبو طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت