بأن يكون على السنية المحضة، والاتباع الصارم، والانتساب إلى ما كان عليه السلف فهما وعملا. الشرط الثاني: إخبات بمحراب
كما قال بعض الصالحين: (ما فتح الله تعالى على عبد حالة سنية إلا باتباع الأوامر وإخلاص الطاعات ولزوم المحاريب) (1) ، واستشهد بدعاء زكريا وكيف أن الله تعالى وهبه يحيى وبشره به وهو قائم يصلي في ا لمحراب.
والتأثير في الآخرين هو أسمى هذه الصور السنية التي نطمح لها، ولن تكون إلا من خلال المحاريب.
وإنما يحرك المحراب فينا معاني الرجاء والخوف معا، وهي أحوال قلبية وممارسات عملية معا.
ما أمكن أن يقترب من منطق الشاطبي في موافقاته، مثلما يقتبس من جرأة ابن حزم في محلاه، متجنبا غرائبه القليلة، وأن يقترب من احتياطات ابن حجر في فتحه، ومن ترددات النووي بين التهيب وإحداث قول جديد في مجموعه، مثلما يساير ويماشي توسيعات ابن تيمية في فتاواه، وأمثال ذلك مما أتى به علم فطاحل آخرين كأن القدر جمع علم بعضهم إلى بعض لتكتمل صورة فقهية ناضجة تفرض نفسها علينا بقوة حججها ووضوح تقعيدها.
14 -كتب الرقائق والمواعظ وقصص أهل الصلاح وأصحاب المحاريب، وهي تجربة ابن الجوزي رحمه الله، التي يشدد عليها. قال:
(رأيت الاشتغال بالفقه وسماع الحديث لا يكاد يكفي في صلاح القلب، إلا أن يمزج بالرقائق والنظر في سير السلف الصالحين، لأنهم تناولوا مقصود النقل، وخرجوا عن صور الأفعال المأمور بها إلى ذوق معانيها والمراد بها. وما أخبرتك بهذا إلا بعد معالجة وذوق، لأني وجدت جمهور المحدثين وطلاب الحديث همة أحدهم في الحديث العالي وتكثير الأجزاء، وجمهور الفقهاء في علوم الجدل وما يغالب به الخصم، وكيف يرق القلب مع هذه الأشياء؟