والجواب الصواب؛ تعيش كبيراً، وتموت كبيراً، وتبعث ـ إن شاء الله ـ كبيراً، إذا عشت لغيرك، ترعى مصالح الناس، وتقوم على منافعهم، وتفني نفسك في خدمتهم، وتسعى لمصلحتهم، أصابك من جرّاء ذلك ما أصابك، فلا تعطيهم لتأخذ منهم، وإنما تجود بالموجود، وتتعنى لحصول المفقود، لتعطي من حُرم، وتنصر من ظُلم، وتعين الضعيف، وتؤمن الخائف، وتكسب المعدوم، وتمنح المحروم، وتشجع العامل، وتنفخ في رماد الخامل، وتعلم الجاهل، وتوظف العاطل، وترحم اليتيم، وتداوي السقيم، وتنفس عن المكروب، وتفرج عن المنكوب، وتعيد حق المسلوب، فلا يعرف الناس منك إلا المعروف، فأنت به موصوف، وإلى بذله ملهوف، فعليك قلوب الناس تطوف، وإليك نفوس الخلق تميل، فليس لك في نفوس من عرفك من الأحياء عديل أو مثيل!!
لعمرك ما الرزية فقد مال ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد حُرٍّ يموت بموته خلق كثير
وإليك المثال على رجل ليس كالرجال، وإنما سيد من ساداتهم، وكبير من كبرائهم، وعظيم من عظمائهم، لأنه عاش للناس إماماً، فقال - تعالى - عنه: [إن إبراهيم كان أمَّة من الناس]
فهلاَّ دعوت الله ... [واجعلنا للمتقين إماماً]
[يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر ما قدمت نفس لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون] ..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:
أخواتنا الكريمات!
فيسرنا أن نلتقي بكن عبر هذا التقويم الذاتي الذي نرغب فيه من كلِّ أخت أن تُجيب عليه بصدق مع نفسها، ثم ترى مواطن الخلل في سيرها إلى الله - تعالى -، لتقوم بإصلاح ما يمكن إصلاحه قبل أن تقدم على الله - تعالى - في يومٍ لا تخفى فيه خافية.