واليوم شعارات نرفعها وننام تحتها مكتفين بمجرد الانتساب للعمل الإسلامي.
واليوم شعارات نرفعها ونتعصب لها.
والمطلوب حين عرض السيرة النبوية على الناس أن ينبه على هذا الأمر، وأن نقف مع الأحداث نبين كيف كانت الدعوة جادة، ولم تكن يوما ما مفاهيم نظرية.
وأن المفاهيم الإسلامية ما جاءت إلا لتنشئ واقعا ... إلا لتترجم على أرض الواقع.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:
الحمد لله الذي جعل المساجد بيوتاً للعبادة .. وراحةً للنفوس .. وطمأنينةً للقلوب .. ومرتعاً للذاكرين .. ومجمعاً للمسلمين .. ومنبراً للهداية والرشاد .. ومقمعاً للغواية والفساد. قال تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) [النور:36 - 38] .
أخي الكريم ... يا من أعطى للمساجد ظهره .. ورأى في روضتها أسره .. كلما سمع عبارات الأذان ولّى وأدبر .. وهرع إلى الزوايا وتستر .. وترك إيقاعات الأذان تدوّي في رحاب السماء (حيّ على الصلاة .. حيّ على الصلاة) .. لمن يتذكر!!!
(1) أبو الحسن بن محمد الفقيه، دار ابن خزيمة.