فهرس الكتاب

الصفحة 3274 من 4219

فقراءة القرآن وتلاوته قبل معرفة تفسيره، وتفسيره العام قبل الغوص بدقائقه، والغوص بدقائقه النافعة قبل الخوض بالمتشابهات، أما في الحديث فمعرفة الصحيح قبل الحسن، والحسن قبل الخوض بمعرفة الضعيف، ومعرفة متون الأحاديث الصحيحة والإطلاع على شروح البخاري ومسلم أولى من الانشغال بطرق الجرح والتعديل، وتخريج الاسانيد، وتعلم الفروض في الفقه أولى من دراسة السنن، وأبواب الصلاة والزكاة مقدمة على معرفة الوكالة والشركة.

ويتبقى على الداعية معرفة أن ما تسلم به العقيدة، وتصح به العبادة، وقواعد الدعوة إلى الله تعالى، مقدم على الثقافة العامة وحديث السياسة، ولا بد كذلك من التذكير أن بعض هذه العلوم قد تتغير أفضليتها من شخص لآخر، أو في زمان دون غيره، فالداعية التاجر يكون تعلم الزكاة وقواعدها أوجب عليه من غيره، وتعلم قواعد الجهاد لداعية يمارسه مقدم على علوم أخرى، وتعلم الداعية الرد على الشيوعية في بلاد تناطح الشيوعية فيها الحركة الإسلامية مقدم على غيرها، بينما تكون دراسة الشيوعية في مكان آخر من الترف الفكري، وهكذا.

والشريعة نفسها بتكاليفهما ليس على نمط واحد، فقد وجد بالاستقراء، أنها على ثلاثة أنواع: استكمالها، وكل تكليف قد يكون مداره على التقسيمات الثلاثة.

وفي إطار العمل الإسلامي يضطر المربي أحيانا أو المعلم، انطلاقا من هذا المفهوم التربوي، أن يخص أفرادا دون غيرهم ببعض الأحاديث أو الكلام، وليس ذلك تضعيفا لهم أو عدم الثقة بهم، أو حجزهم عن خير كثير، أو حرمانهم من فضل العلم، ولكن منعا لسوء فهم، أو إدخالهم في فتنة أو أن يكون العلم بحاجة إلى مقدمات أخرى، ل قد يكون الغرض أحيانا من منع بعض الأحاديث عن بعض الدعاة هو حفظ قلوبهم من الوسواس، ولآذانهم من سماع الغيبة، ولصدورهم من الضغينة، وسد أبواب فضول الكلام عنهم، وإعانتهم على عدم التدخل فيما لا يعني، أو الانشغال بما لا يجدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت